وعلى ولاة أمور المسلمين سيادتهم بالعدل ونشر الدين، والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتطبيق الحدود وردع الظالمين، وقمع المعتدين.
قال تعالى ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [النحل:97].والحياة الطيبة من أسسها طمأنينة القلب، وسكون النفس، والرزق الحلال، ولا يتم ذلك إلا بالأمن، وعلى المسلم أن يدرك أن ما يحصل في بعض البلاد من الحروب الطاحنة التي تزيل الأمن، أو الجرائم التي تخل به وتجعل الناس يعيشون في خوف ووجل؛ أن هذا بأسباب المعاصي ومخالفة أمر الله تعالى.
قال تعالى في شأن القرية التي كفرت بأنعم الله: ﴿فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ﴾ [النحل:112] وقال تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ [الشورى:30] ولا أمن ولا استقرار إلا بتحكيم شرع الله تعالى، ومعاقبة العصاة ليرتدع المجرم من معاودة الجريمة، ويرتدع غيره إذا رأى العقوبة وعاقبة الجزاء.
(11) نعمة الزوجة الصالحة:
الزواج من نعم الله تعالى: وآلائه العظية، شرعه الله. لحكم كثيرة، وأسرار عظيمة. ففيه حفظ كل من الزوجين، وحفظ المجتمع من الشر وتحلل الأخلاق، وفيه بقاء النوع الإنساني على وجه سليم وإحكام الصلات بين الأسر والقبائل ..
والزوجة في ذاتها نعمة، لأنها أساس تكوين الأسرة، وثمرة ذلك أبناء وحفدة، وهذه نعمة أخرى .. قال تعالى: ﴿وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ [النحل:72].
وإن من أعظم دلائل قدرة الله تعالى، وآيات كرمه، وعنايته بعباده أن خلق للرجل زوجة من جنسه ليسكن إليها، تناسبه ويناسبها، وتشاكله ويشاكلها، وجعل بينهما من المودة والرحمة ما يكون سببا لتحقيق الحكمة من هذا الزواج، من الاستمتاع واللذة والمتعة بوجود الأولاد وتربيتهم، ولهذا تجد بين الزوجين من المحبة والألفة والرحمة ما لا يوجد بين اثنين في الغالب. قال