إن البيوت من نعم الله تعالى على العباد. إليها يأوي الإنسان، وفيها الراحة والاطمئنان يحفظ أهله، ويحفظ متاعه.
وقد امتن الله بها على عباده وذكر أنواعها ومنافعها في سورة النعم، وهي سورة النحل. قال تعالى: ﴿وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ [النحل: 80].
أما منافعها فإن الله تعالى جعلها لنا سكناً، تُكنُّ من الحر والبرد وتسترنا نحن وأولادنا، نتخذ فيها الغرف والبيوت التي هي لأنواع منافعنا ومصالحنا ومنها حفظ أموالنا وحرمنا، وغير ذلك من الفوائد العظيمة المحسوسة (1).
وتأمل كيف جاء اللفظ القرآني (سكناً) إشارة – والله أعلم – إلى أن الإسلام يريد أن يكون البيت مكاناً للسكينة والاطمئنان، فهو سكن والاطمئنان بكفايته المادية للسكن والراحة. وهو سكن واطمئنان مَنْ فيه بعضهم لبعض، فليس البيت مكاناً للنزاع والشقاق والخصام. وإنما هو مبيت وسكن وأمن واطمئنان وسلام (2).
وفي ذكر هذا اللفظ تذكير للعباد بأن البيوت نعمة. لأن السكن نعمة، لعلهم يشكرون الله على فضله. لكننا غافلون عن هذه النعمة. فمن منا إذا دخل بيته تذكر هذه النعمة فشكر الله عليهاقولاً وفعلاً؟!.
أما أنواعها فإن الآية ذكرت نوعين:
الأول: البيوت الثابتة المستقرة وهي المنازل المبنية. وقد وصلت في عصرنا الحاضر – من فضل الله – إلى أرقى أنواع البناء وأقواه. وحصل فيها من وسائل الراحة ما لا مطلب وراءه من وسائل الاتصال والإنارةوالتبريد، ومن وسائل التكييف والتدفئة وغير ذلك من المنافع.
الثاني: الخيام والقباب التي تصنع من جلود الأنعام أو ما ينبت عيها من صوف وشعر ووبر. وهذه من نعم الله، فإنها بيوت خفيفة الحمل في الارتحال والتنقل، وخفيفة الحمل في المنزل التي لا يقصد فيها الإنسان الاستيطان، وهذه منافعها عظيمة. فبالإضافة إلى أنها خفيفة فهي تقي من
(1) تفسير ابن سعدي (3/ 74).
(2) انظر: في ظلال القرآن (5/ 268).