الحر والبرد والرياح والمطر. وتقي المتاع وتحفظه. ولا سيما في الصحاري والمنتزهات حيث تظهر الحاجة الشديدة إلى ما يقي الإنسان ويحفظه.
إن البيوت نعمة، ولا يعرف قدر هذه النعمة إلا المشردون الذي لا يبيوت لهم ولا سكن ولا طمأنينة. وتتجلى هذه النعمة في أوضح صورها إذا ملك الإنسان بيتاً واسعاً مريحاً، وعاش فيه حياة الاستقرار وودع حياة التنقل والارتحال.
فإذا كانت البيوت نعمة وجب علينا شكرها. شكراً عملياً حقيقياً لا باللسان فقط. ولكن يجعل هذه البيوت محلاً لطاعة الله تعالى الذي يسرها. وتطهيرها من كل ما يغضب الله أو يتنافى مع الشكر؛ من آلات اللهو ووسائل الفساد المسموعة والمرئية. وتربية الأهل والأولاد على الطاعة، وإبعادهم عن المعصية. وذلك بإبعاد وسائلها؛ لينشأ أطفالنا نشأة مرضية.
(9) نعمة النوم:
النوم نعمة كبرى من نعم الله تعالى التي لا يحصيها عاد ولا يجمعها كتاب. نعمة لا يملك إعطاءها إلا هو تبارك وتعالى.
في النوم راحة للجسم والفكر معاً من عناء النهار والتقلب في هذه الحياة ولا يدري قيمة هذه النعمة إلا من سهر ليلة أو ليالي لعارض من العوارض، وإلا فنحن غافلون عن هذه النعمة لا نحس بها ولا ندريها، لأننا ألفناها فلا نشعر بها إلا حين نفتقدها. ينام الإنسان الساعات الطويلة في ليالي الشتاء، ويقوم أخر الليل لصلاة الصبح صحيحاً معافى، دون أن يمر على خاطره عِظَمُ هذه النعمة. وينام للقيلولة في نهار الصيف فيقوم لصلاة الظهر أو العصر وقد استعاد نشاطه الذهني والجسمي. دون أن يدرك عظم هذه النعمة.
وقد جاء ذكر النوم في كتاب الله تعالى في معرض الامتنان وسياق تعداد النعم. قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا﴾ [الفرقان:47].
قال ابن كثير رحمه الله: (وقوله: والنوم سباتاً " أي: قَطعاً للحركة لراحة الأبدان. فإن الأعضاء والجوارح تكلُّ من كثرة الحركة في الانتشار بالنهار في المعايش، فإذا جاء الليل وسكن سكنت الحركات، فاستراحت، فحصل النوم الذي فيه راحة البدن والروح معاً) (1).
(1) تفسير ابن كثير / 6/ 123).