وهل من شكر نعمة المال ما يقوم به ضعاف العقول من الشباب من استعمال السيارات في حركات وتصرفات تفسدها أو تتلفها؟! ومما يؤسف عليه أن يكون أولياؤهم على علم بذلك!!
وهل من شكر نعمة المال أن يبذل بعض الموسرين المال للأباعد لغرض من الأغراض، وأقرباؤه بل ووالداه يتكففون الناس؟
وهل من شكر نعمة المال ما يقوم به السفهاء من الشباب وغيرهم من إنفاق مال الله الذي آتاهم في السفر لبلاد الكفار، وإنفاقه في مشاهدة المباريات، وشرب الخمور والمسكرات واتخاذ الأخدان؟
ألا فيتق الله كل من أعطاه الله مالاً، ويشكر ربه شكراً عملياًّ يظهر على تصرفه وجوارحه، تحقيقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أنعم الله على عبده نعمة أحب أن يرى أثر نعمته على عبده) (1).
وهذا لن يكون باستعمال النعمة فيما لا يرضي الله. بل استعمالها فيما يحبه ويرضاه. فالإسراف والتبذير والاستعانة بالنعمة على ما حرم الله ينافي الشكر ولا يجامعه بحال من الأحوال.
وعن خولة الأنصارية رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله يقول صلى الله عليه وسلم: (إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة) (2).
قال في فتح الباري: (أي يتصرفون في أموال المسلمين بالباطل ففيه أن التصرف فيها لا يجوز بمجرد التشهي) (3).
وعلى المسلم أن يعلم أن عليه في ماله حقوقاً إما واجبة وإما مستحبة. من نفقة، وزكاة، وصدقة وصلة أرحام، ومساهمة في سبُلِ الخير، وإن الإنفاق في هذه الوجوه وغيرها دليل على التطهر من الشح والتقتير، والشعور بمرحمة الناس. والوفاء بحق المال، وشكر المنعم على فضله وعطائه.
(8) نعمة البيوت:
(1) رواه أحمد (4/ 238) وإسناده حسن، وانظر: مدارج السالكين (2/ 246).
(2) رواه البخاري رقم (2950).
(3) فتح الباري (6/ 219).