فهل من شكر نعمة المال ما يعيشه كثير من الموسرين من حياة الترف والإسراف؟! إسراف في البناء! إسراف في المركب! إسراف في الأثاث! إسراف في اللباس! إسراف في المأكل والمشرب! يبذل المال للنساء والأولاد بلا روية ولا حساب.
إن الإسراف أمر يكرهه الإسلام، وهو سوء تصرف ينبئ عن الأثرة والأنانية، لا يبالي صاحبه إن اجتاحت المجتمع فاقة ما دام يمرح في الثورة والغنى. ولا يبالي إن هلك المجتمع جوعاً ما دام قد أغفلته التخمة. ولا يحس إن عري الناس ما دام متابعاً للحديث من المركب والأثاث واللباس.
قال تعالى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾، ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ [الإسراء: 26 - 27].
قال البخاري: قال ابن عباس – رضي الله عنهما -: (لا تبذر: لا تنفق بالباطل) (1).
وعن المغيرة بن شعبة – رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات ومنعاً وهات. وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال وإضاعة المال) (2).
قال النووي: (إضاعة المال: تبذيره وصرفه في غير الوجوه المأذون فيها من مقاصد الآخرة والدنيا، وتركُ حفظه مع إمكان الحفظ) (3).
هل من شكر نعمة المال منع الزكاة الواجبة، والبخل بصدقة التطوع، وعدم صلة الأرحام ومدُّ يد العون للمحتاجين؟
وهل من شكر نعمة المال الإسراف في ولائم الزواج والمباهاة في استئجار قصور الأفراح. وإعداد الأطعمة التي يقذف بها في صناديق القمامة وبطون الأودية؟!
وهل من شكر نعم المال إنفاقه فيما حرم الله من شراءِ أو إصلاح آلات اللهو والطرب، التي تقتل الأوقات، وتفسد الأخلاق، وتقضي على العفة والنزاهة؟!.
(1) انظر فتح الباري (8/ 392).
(2) أخرجه البخاري (3/ 340) فتح) ومسلم (593) في كتاب الأقضية.
(3) انظر: كتاب " زينة المرأة المسلمة " للمؤلف ص (25) ط 3.