وعلى المسلم أن يكون لباسه جميلاً وثوبه نظيفاً، لأن الله تعالى يحب ظهور أثر نعمته على عبده. وهو من الجمال الذي يحبه. وذلك من شكره على نعمه الباطن بالشكر عليها (1).
وقد ورد عن أبي الأحوص الجُشمي – رضي الله عنه – قال: رآني النبي صلى الله عليه وسلم وعلي أطمار. فقال: هل لك مال؟ قلت: نعم، قال: " من أيِّ المال؟ " قلت: من كل المال قد آتاني الله عز وجل من الإبل والشاء. قال: " فَلْتُرَ نعمُ الله وكرامته عليك ") (2).
(7) نعمة المال:
من نعم الله العظيمة نعمة المال الذي جعله الله تعالى قياماً لمصالح العباد، وكسبُ المال من حِلِّه نعمةٌ. وإنفاقه في وجهه الشرعي نعمة. والمال – لمن وفقه الله – عون على الدين. يُتقرب به إلى الرب، وتوصل به الرحم، ويُصان به العرض، ويُتألف به الإخوان.
يعطي الله تعالى عبده المال، ويبسط له الرزق، فإن أحسن فيه اكتساباً وإنفاقاً سعد في الدارين. وصار ذلك ماله متاعاً طيباً ورخاء، رغداً في الدنيا، وزاداً في الآخرة. وإن تكن الأخرى صار ماله مثار قلق وخوف، ومثار حسد وبغض، يشقى بجمعه في الدنيا ويحاسب على سوء صنيعه في الآخرة.
فالأول: شكرَ الله على هذه النعمة، وأدى حقه فيها، فهو إلى بركة وزيارة.
والثاني: كفر هذه النعمة، فلم يراع حكم الله في الاكتساب ولا في الإنفاق فهو إلى محق وزوال.
إن نعمة المال كثيراً ما تقود الإنسان إلى فتنة البطر، وقلة الشكر مع السرف أو البخل، فعلى كل ذي مال أن يكون على يقظة دائمة، ومعرفة تامة بحقوق هذه النعمة.
وشكر نعمة المال يظهر في حسن التصرف ومراعاة الشرع في الكسب والإنفاق، فالمال مال الله، والعبد عبد الله. فكيف يتصرف عبد في مال سيده بما لا يرضاه؟!
(1) انظر الفوائد لابن القيم ص (324).
(2) أخرجه أبو داود (4063) والنسائي (8/ 180) وأحمد (25/ 222) والحديث صحيح (صحيح سنن النسائي للألباني (3/ 1072) والأطمار:"الثياب البالية ".