تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والله تعالى أمر الرسل – عليهم الصلاة والسلام – بالأكل من الطيبات والشكر لله تعالى بالعمل الصالح. فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون:51] قال ابن كثير – رحمه الله -: (يأمر عباده المرسلين – عليهم الصلاة والسلام أجميعن – بالأكل من الحلال والقيام بالصالح من الأعمال، فدل هذا على أن الحلال عون على العمل الصالح) (1).

فعلى المسلم أن يحذر كل الحذر من أن يجعل نعم الله تعالى من المأكل والمشرب وغيره عوناً على معصيته. فيتقوى بذلك على مخالفة أوامر الله تعالى بسمعه أو بصره في سماع أو مشاهدة ما حرم الله، مستعيناً بما أكل من نعم الله على ذلك، فليس هذا سبيل الشاكرين. قال تعالى: ﴿كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ [سبأ:15].

وعلى الإنسان أن يحذر كل الحذر من الاستهانة بنعم الله تعالى، فإن هذا ينافي شكرها. يقول أبو الدرداء – رضي الله عنه – (أحسنوا مجاورة نعم الله لا تُملُّو ها ولا تُنَفِّروها، فإنها لقلَّ ما نفرت عن قوم فعادت إليهم) (2).

(6) نعمة اللباس:

اللباس نعمة عظيمة يستر أعضاء مخصوصة من جسم الإنسان. ويحفظه دون عاديات الجو وتقلباته، إضافة إلى أنه زينة وجمال. قال تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف: 26] فامتن الله تعالى على عباده بما يسر لهم من اللباس البدني الضروري الذي تُستر به العورة. واللباس التكميلي الذي هو زينة وجمال يتجملون به في أعيادهم ومناسباتهم.

ومن شكر هذه النعمة أن يراعي كل مسلم ومسلمة القواعد والضوابط التي حددها الإسلام في موضوع اللباس.

فليس من شكر نعمة اللباس أن يسبل الرجل ثوبه، وليس من شكر نعمة اللباس أن يتشبه الرجل بالنساء. وليس من شكر هذه النعمة أن يكون ثوب المرأة لا يمثل ثوب المرأة المسلمة لا في نوعه، ولا في تفصيله، ولا في هيئته على البدن (3).

(1) تفسير ابن كثير (5/ 470).

(2) الزهد لابن المبارك من رواية نعيم بن حماد ص (51).

(3) انظر رسالة لباس المرأة المسلمة لراقمه.

كيف نكون من الشاكرين · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نكون من الشاكرينص ٤١