في شكرها، الذي من أهم أركانه امتثال أوامر الله واجتناب نواهيه، وقد جاء في المثل: (الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى).
فعلى كل مسلم – ولا سيما الشباب – أن يعرف قدر هذه النعمة العظيمة قبل أن يفقدها، فيشكر الله تعالى، وذلك بتسخير هذا الجسم الصحيح فيما يرضى الملك الوهاب. فإن ذلك لا يدوم. فالصحة يعقبها السقم، والشباب يعقبه الهرم. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: اغتنم خمساً قبل خمس، شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك) (1).
(5) نعمة الأرزاق:
خلق الله تعالى الخلق، وقدر أرزاقهم وتكفل بها، فما من دابة من هذه الدواب التي تملأ وجه البسيطة، وتكمن في ظاهرها وتختفي في دروبها ومساربها إلا على الله رزقها، وعنده علمها، يعلم أين تستقر، وأين تكمن؟ ومن أين تجيء؟ وأي تذهب؟ سبحانه وتعالى ... لا إله غيره ... ولا رب سواه .. قال تعالى: ﴿وَماَ مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأرْضِ إلّاَ عَلَى اللهِ رِزْقُهاَ وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينْ﴾ [هود: 6] وقال تعالى: ﴿َكَأَيِّن مِن دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [العنكبوت: 60].
وموارد الرزق من ماء ينزل، وأنهار تجري، وزروع تنبت، وحيوان يتكاثر، وخيرات في الأرض، وصيد البر والبحر إلى نهاية موارد الرزق .. كلها هبة من الله تعالى. وفضل منه، ولا سبيل للخلق إليها إلا بتوفيق الله تعالى. فأودع أرزاق الخلق في هذه الأرض، وأودع المخلوقات القدرة على الحصول على أرزاقها بالسعي والاكتساب.
وإن من فضل الله على عباده أن سخر كل واحد منهم لصناعة ما يتعاطاها، وجعل بينهم وبين بضائعهم مناسبات خفيفة، واتفاقات سماوية، ليؤثر كل واحد منهم حرفة من الحرف، يشرح صدره لها، ويفرح بملابستها، وتطيعه قواه لمزاولتها.
(1) رواه الحاكم (4/ 306) وابن أبي الدنيا في قصر الأمل موصولاً وعن ابن عباس مرفوعا، وصححه الحاكم والذهبي على شرط الشيخين. ورواه لخطيب في اقتضاء العلم العمل (ص 100) مرسلاً عن عمرو بن ميمون. وهومرسل حسن. انظر: تعليق الألباني على الاقتضاء. وانظر: فتح اباري (11/ 235).