تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصحة نعمة كبرى، يطمح إليها الإنسان ليتوج بها نفسه ليحيا حياة سعيدة ما دام في هذه الدار، والصحة لا تكون إلا في جسم صحيح وقوام معتدل. وهي تساعد أجهزة الجسم على أداء وظائفها بصورة أفضل، فيقوم الإنسان بوظائفه الدينية والدنيوية على أكمل وجه، ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير) (1) وهذا شامل لقوة الجسم وقوة الإيمان معاً.

وقد تقدم حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن أول ما يُسأل عنه يوم القيامة – يعني العبد من النعيم – أن يقال: ألم نُصَحِّ لك جسمك ونرويك من الماء البارد) (2) وقد صرح النبي صلى الله عليه وسلم بأن الصحة نعمة جليلة يغفل عنها كثير من الناس. فقال: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ) (3).

وورد عنه صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن الصحة مع التقوى خير من الغنى. فيروي لنا معاذ بن عبد الله بن جليب عن أبيه عن عمه قال: كنا في مجلس، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وعلى رأسه أثر ماء، فقال له بعضنا: نراك اليوم طيب النفس، فقال: " أجل، والحمد لله ". ثم أفاض القوم في ذكر الغنى، فقال: (لا بأس بالغنى لمن اتقى، الصحة لمن اتقى خير من الغنى، وطيب النفس من النعيم) (4).

إن الصحة من نعم الله العظيمة التي يرفل فيها الإنسان والتي لا يتم علم ولا عمل إلا بها، ولكنه غافل عنها كغيرها من آلاء الله. فإذا أصيب الإنسان بمرض عرف نعمة الصحة ومعروف العافية التي وهبها الله تعالى لعباده. لأن من يرتع في ظل الشباب، وينهل من معين السعادة والهناء، قد ينسى عذاب المرض. ويتجاهل آلام البلاء، فيغفل عن نعمة عظمية هو فيها. ومن ثم يقصر

(1) رواه مسلم رقم (2664) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(2) رواه الترمذي رقم (3358) وابن حبان (16/ 364) والحاكم (4/ 38) وقال صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي. وذكره الألباني في الصحيحة رقم (539)

(3) أخرجه البخاري (11/ 229) فتح).

(4) أخرجه ابن اجه (2141) وأحمد (5/ 272) والحاكم (2/ 3) قال في الزوانئد (2/ 158): (إسناده صحيح ورجاله ثقات) وانظر: الصحيحة رقم 147).

كيف نكون من الشاكرين · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نكون من الشاكرينص ٣٨