تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العقل من أجل نعم الله تعالى على الإنسان، وبه امتاز عن سائر الحيوان وهو مناط التكليف، فإنه لا تكليف على غير عاقل.

وشرف العقل معلوم بالضرورة، فهو وسيلة العلم ومنبعه، وكل ما يدل عل شرف العلم، يدل على شرف العقل، وهو وسيلة السعادة في الدنيا والآخرة ...

قال التابعي الجليل عروة بن الزبير – رحمه الله -: (أفضل ما أعطي العباد في الدنيا العقل، وأفضل ما أعطوا في الآخرة رضوان الله عز وجل) (1).

وقال ابن الجوزي – رحمه الله -: (أعظم النعم على الإنسان العقل، لأنه الآلة في معرفة الإله سبحانه، والسبب الذي يتوصل به إلى تصديق الرسل، إلا أنه لما لم ينهض بكل المراد من العبد، بُعثت الرسل، وأُنزلت، فمثال الشرع: الشمس، ومثال العقل: العين، فإذا فُتحت وكانت سليمة رأت الشمس، ولما ثبت عند العقل أقوال الأنبياء الصادقة، بدلائل المعجزات الخارقة، سلّم إليهم واعتمد فيما يخفى عليهم) (2).

والعقل يطلق على معان أربعة:

الأول: الوصف الذي يفارق به الإنسان سائر البهائم. وبه يستعد لقبول العلم. وتدبير شؤون حياته ,هذا هوالعقل الغريزي، وقد عرفه بعضهم بقوله: هو القوة المتهيئة لقبول العلوم النظرية. وكأنه نور يُقذف في القلب ليستعد لإدراك الأشياء. ومعرفة النافع والضار. وكل موضع رفع التكليف عن العبد لعدم العقل فإشارة إلى هذا المعنى.

الثاني: عقل مستفاد ويطلق على ما يكتسبه الإنسان من العلوم وما يجنيه من الفوائد بواسطة تلك الغريزة. وهو بهذا المعنى مكتسب، وهو المراد بقوله تعال: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت:43] أي: ما يفهمها ويتدبرها إلا الراسخون في العلم المتضلعون منه (3).

الثالث: يطلق العلم على ما يستفاد من تجارب الحياة من الدروس والعظات. فإن من هذبته التجارب، يقال له في العرف: عاقل، ويقابله: غبيٌّ غُمْرٌ جاهل.

(1) العقل وفضله ص (13).

(2) تلبيس إبليس (ص 9).

(3) تفسير ابن كثر (6/ 289).

كيف نكون من الشاكرين · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نكون من الشاكرينص ٣٦