تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ضيق في النفس، أو رأى شخصاً بهذه الصفة لسارع إلى شكر الله المنعم بهذه النعمة، أفلا يليق به أن يشكر على الدوام؟.

وكل جهاز من أجهزة الإنسان الأخرى يمكن أن يقال فيه الشيء الكثير، ولكننا في غفلة، إننا في غفلة عظيمة عن هذه الجوارح والعضلات وعظيم نفعها للإنسان، وذلك لأن الشخص إذا رأى النعمة مبذولة له ولغيره لم ير أنه مختص بذلك، فلا يهتدي إلى إدراك قيمتها. لكن لو فقدها – لعارض ما – أدرك أنها نعمة وعرف عظيم نفعها، فلو عادت إليه بإرادة الله تعالى اعتبرها نعمة عظيمة يشكر الله تعالى عليها، وهذا غاية الجهل إذ صار شكره موقوفاً على سلب النعمة ثم ردَّهها، فالنعم في جميع الأحوال أولى بالشكر (1).

إن شكر نعمة الجوارح يكون بتسخيرها في طاعة من وهبها وتذوُّق الحياة والمتاع بها بحسِّ العابد لله تعالى في كل نشاط، وكل متاع، وعلى الإنسان أن يعلم يقيناً أن له تعالى عبوديةً في كل جارحة من جوارحه. ولا يتم شكر نعمة الجوارح إلا بتحقيق هذه العبودية. وجماع ذلك تسخير هذه الجوارح في كل ما يوافق الشرع وجوباً أو استحباباً أو إباحة. والبعد عن الاستعانة بها في كل ما يخالف أمر الله تعالى.

يقول ابن القيم – رحمه الله -: (لله على العبد في كل عضو من أعضائه أمر، وله عليه فيه نهي، وله فيه نعمة، وله به منفعة ولذة، فإن قام لله في ذلك العضو بأمره واجتنب فيه نهيه فقد أدى شكر نعمته عليه فيه، وسعى في تكميل انتفاعه ولذته به، وإن عطل أمر الله ونهيه فيه، عطله الله من انتفاعه بذلك العضو، وجعله من أكبر أسباب ألمه ومضرته) (2).

فعلى المسلم أن يدعو بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارها وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا) (3).

(3) نعمة العقل:

(1) انظر مختصر منهاج القاصدين ص (288).

(2) الفوائد لابن القيم ص (337).

(3) أخرجه بتمامه النسائي في " عمل اليوم والليلة " قم (401، 402) ومن طريقه ابن السني في " عمل اليوم والليلة " رقم (466)، وأخرجه الترمذي (3502) والحاكم (1/ 528) وقال: " صحيح على شرط البخاري " ووافقه الذهبي!! وفي إسناد: عبد الله بن زَحر. قال عنه في التقريب: صدوق يخطئ. وله متابعة عند الحاكم من طريق الليث بن سعد عن خالد بن أبي عمران به وقد حسنه الترمذي، والألباني في " الكلم الطيب " رقم (225).

كيف نكون من الشاكرين · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نكون من الشاكرينص ٣٥