تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا من ناحية تقسيم الإنجليز للبلاد المحتلة قطعاً قطعاً. وأما مداورتهم لحلفائهم وإن كانت لا تهم المسلمين، ولكن هذا المداورة قد اتخذها الإنجليز أسلوباً استعانوا به للقيام بأعمال متعددة مكنتهم من إزالة الخلافة وهدمها، ولذلك لا بد من لفت النظر إليها لتدرك الألاعيب السياسية للإنجليز.

وبهذا دخل الحلفاء الحرب لغايات مختلفة، وهم وإن كانوا يحاربون في صف واحد فإنهم متنابذون متنافسون متباغضون، وكل دولة تكيد للأخرى في الخفاء. وكانت إنجلترا حينئذ الدولة الأولى في الموقف الدولي، وكانت تزاحمها فرنسا وروسيا وألمانيا وإيطاليا. فلما دخلت الحرب ضد ألمانيا وضد الدولة العثمانية كانت تحاول إغراء الدول حتى تشترك معها في الحرب، أو حتى تثبت معها في الحرب إلى نهايتها. ولذلك كانت تقوم بعقد الاتفاقات السرية مع الدول الكبيرة تطمعها فيها بالأسلاب الوفيرة التي سيتقاسمونها بعد النصر. فقد وعدت إيطاليا في الاتفاقية السرية التي أمضيت في لندن في 26 نيسان سنة 1915 بأن تعطى مكافأةً لدخولها الحرب الإقليمَ التركي (أضاليا)، والأقاليم المتاخمة له الواقعة على البحر الأبيض المتوسط.

وبعد ذلك بسنة أي في سنة 1916 اتفقت إنكلترا وفرنسا وروسيا في معاهدة (سايكس بيكو) السرية اتفاقاً تاماً على تجزئة الإمبراطورية العثمانية، وعلى أساس هذه المعاهدة السرية وضعت شروط الصلح مع مصطفى كمال فيما بعد. إلا أن هذه المعاهدة السرية كانت مكتومة عن إيطاليا، وبقيت مكتومة عنها مدة، إلى أن اشتمت رائحتها فغضبت وبدأت تطالب بإنهاء توزيع الأسلاب، وتجزئة الإمبراطورية العثمانية.

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ٩٨