تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى هذا فإن المفاوضات بين الحلفاء الغالبين في أي شأن من شؤون هذه البلاد إنما يكون مع الخليفة ليس غير، أي مع مركز الدولة في استانبول. وأما الشريف حسين بن علي فإنه تابع للخلافة، وقد تمرد، وتمرده هذا لا يعطيه الصفة الدولية. فهو لا يزيد على رجل خان دولته وأمته، وبهذه الخيانة لا يكتسب أي حق دولي. وأما الذين اعتبرتهم إنجلترا وفرنسا زعماء للعرب في دمشق وبيروت وبغداد فإنهم مثل الحسين خونة، وليست لهم أية صفة تعطيهم حق المفاوضة مع الحلفاء الغالبين، بل هم أقل شأناً من الحسين، لا من حيث التأثير فحسب، بل من حيث اعتبار الدولة الذين هم من رعاياها. إذ كان الشريف حسين معتبراً شريفاً على الحجاز من قبل الدولة المغلوبة، أما هؤلاء فكانوا أفراداً عاديين خانوا أمتهم ودولتهم، واشتغلوا جواسيس لأعدائهم. فلا يحتمل أن يظن أحد بإمكانية إعطائهم صفة المفاوضين.

ولكن إنجلترا بالذات مع معرفتها بذلك أخذت تفاوض سكان البلاد التي احتلتها بشأن مستقبل بلادهم ومصيرها، مع معرفتها أن هذه المفاوضات لا قيمة لها دولياً، ولا يعترف بها، ولا يكون لها أي اعتبار. ولكنها فاوضت بالفعل وأعطتهم حق التكلم باسم بلادهم مع الدولة المحتلة، واتخذت ذلك وسيلة لتركيز نفسها في البلاد التي احتلتها، على حسب المخطط الذي وضعته لها، ووفق الخرائط التي قسمت بحسبها هذه البلاد، وتركت مسألة المفاوضات الدولية الرسمية مع الخليفة تأخذ الدور الثانوي بحيث تكون شكلية تستكملها حين تعقد معاهدة الصلح، وتملي شروطها على الخليفة، إن لم تستطع إلغاءها، أو مع من تضعه مكانه إذا أتيح لها إلغاء الخلافة. وعلى هذا الأساس سارت إنجلترا وبحسب هذا التصرف الباطل جرى تمزيق الدولة الإسلامية من قبل الإنجليز.

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ٩٧