تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذا فإن ما فعلته إنجلترا من مباشرة تقسيم الدولة العثمانية فور احتلال أراضيها، وفور استسلامها مغلوبة في الحرب، باطل وغير مشروع دولياً. إذ حصل بتصرفها منفردة قبل الاتفاق مع حلفائها على ذلك، وقبل عقد معاهدة الصلح أو الاتفاق على شروط الصلح، أو على أسوأ تقدير قبل إملائها إملاءاً من قبل الحلفاء، على فرض صحة هذا الإملاء.

وفوق هذا فإن هذه البلدان كلها كانت أجزاء في الدولة. فلبنان وسورية والعراق وفلسطين وشرقي الأردن والحجاز واليمن كانت تحت راية الدولة العثمانية، وجزءاً منها، وولايات من ولاياتها، وليس لها أي كيان، لا ذاتي ولا دولي. ولم تكن أي واحدة منها تملك بمفردها سيادة، لا داخلية ولا خارجية. ولذلك لا يملك أحد من أهلها المفاوضات الدولية، ولا بوجه من الوجوه. وكل تصرف دولي يصدر من أي شخص من هذه الولايات مع أية دولة من الدول تصرف باطل، ولا يعترف به ولا يكون له أي اعتبار. حتى مصر التي كان الإنجليز يسيطرون عليها، ويضعونها تحت حمايتهم. كانت جزءاً من الدولة العثمانية، وأهلها حين كانوا يطالبون بخروج الإنجليز كانوا يطالبون بأن يعودوا - يعني أهل مصر - تحت راية الدولة الإسلامية، أي الدولة العثمانية، ليكونوا تحت راية خليفة المسلمين. فقد كان مصطفى كامل يطالب بجلاء الإنجليز وإرجاع مصر تابعة للخلافة في استانبول.

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ٩٦