ولكن الإنجليز، وقد كان هدفهم تمزيق الدولة العثمانية بوصفها دولة إسلامية، وإلغاء الخلافة، سلكوا السبل التي تؤدي إلى ذلك، وساروا في معاملتهم للدولة العثمانية المغلوبة على غير الأسلوب الذي ساروا به مع ألمانيا المغلوبة، مع أن الدولتين كانتا تحاربان معاً، وكانت غلبة الحلفاء على الدولة العثمانية كغلبتهم على ألمانيا، فكان الواجب أن تعاملا معاملة متماثلة. ولكن الإنجليز عاملوا ألمانيا معاملة دولة مغلوبة ضمن القانون الدولي، وما ينص عليه في مثل حالة انتهاء الحرب بين دولتين إحداهما غالبة والأخرى مغلوبة. أما الدولة العثمانية فقد عوملت على خلاف ذلك، إذ حال انتهاء الحرب مزقت قطعاً قطعاً، احتل الإنجليز أكثرها، وقسموا ما احتلوه قطعاً حسب المخطط الذي كانوا قد وضعوه لها أثناء الحرب، وأخذوا يداورون حلفاءهم ليظفروا هم وحدهم بحصة الأسد في بلاد الدولة العثمانية المغلوبة، وأخذوا يركزون جهودهم على مركز الخلافة لاتخاذ الأساليب التي تكفل إلغاءها.
جعل القومية والوطنية أساساً لعملية التمزيق