وفي دمشق أمره القائد العام «فون ساندروز» بتاريخ 27 أيلول أن ينشئ خطاً دفاعياً جديداً في رياق، فذهب لإنجاز هذه المهمة، ثم رجع إلى ليمان فون ساندروز وأخبره أن لا فائدة من تنظيم خط دفاع في رياق، وأن تنظيم الصفوف يحتاج إلى متسع من الوقت، وأن الرأي أن ينسحب الجيش مسافة مئة ميل إلى حلب، متخلين عن سورية كلها، فيسدوا الطريق إلى تركيا ذاتها في وجه الأعداء الزاحفين.
فلما عرض هذا الرأي قال له القائد الألماني: إني لا أستطيع إصدار الأمر بتنفيذ هذه الخطة، وإني لا أتحمل مسؤولية ترك قطعة كبيرة من الإمبراطورية العثمانية لقمة سائغة للأعداء، دون أن أضرب ضربة أخيرة. فأجابه مصطفى كمال: أنا أتحمل المسؤولية الكاملة. ثم أصدر أمره بالكف فوراً عن كل صدام مع العدو، وبالتأهب للانسحاب العام إلى حلب، للدفاع عن تركيا نفسها، وذهب إلى حلب ووصل إليها في 6 تشرين الأول.
وفي هذه الأثناء طلب منه الزعماء العرب بتحريض من ضابط الاستخبارات الإنجليزي لورنس، أن يستخدم نفوذه ليقنع الحكومة بعقد صلح منفرد مع الحلفاء.
وفي هذا الوقت أي بعد وصول مصطفى كمال إلى حلب كثرت حركات سفن الإنجليز في خليج الاسكندرون، وفي 14 تشرين الأول دخلت ثلاث نسافات إلى الخليج، ثم رفعت إحداها علماً أبيض، وأنزلت إلى البحر قارباً نقل ضباط إنجليز وفرنسيين إلى البر حيث قابلوا قائد الموقع التركي ثم عادوا، فغادرت النسافات الخليج.
ثم إن مصطفى كمال، بعد أن أعد خطاً دفاعياً على بعد عشرة أميال شمالي حلب، أرسل برقية إلى السلطان أوعز فيها بأن يتولى عزت باشا رئاسة الوزارة، واقترح تأليف وزارة جديدة من أشخاص أورد أسماءهم، وطلب لنفسه وزارة الحربية، وأن يكون الحاكم المطلق على الجيش التركي كله.