وحين رجعوا من الرحلة مباشرة حصلت وفاة محمد رشاد، وتولى وحيد الدين للعرش. فسارع مصطفى كمال إلى اغتنام فرصة صحبته لوحيد الدين فحاول أن يقنعه بآرائه حتى يوليه الوزارة، فزار السلطان الجديد زيارة صداقة، فاستقبله وحيد الدين بكل مظاهر الود والترحيب، بل ذهب في إكرامه إلى حد أن أشعل له سيجارة بيده. فتشجع مصطفى كمال على أن يصارحه بآرائه، فشرح له خطته مؤكداً أن الدمار الذي يهدد البلاد قد صار قاب قوسين أو أدنى، وأنه ينبغي أن يتولى السلطان بنفسه السيطرة التامة على الجيش، وأن يجرد أنور والقواد الألمان من كل سلطة ليكون الأمر له حقاً، ولا يكون سلطاناً بالاسم فقط. وأكد استعداده لأن يضطلع بأعباء القيادة العامة، وبذلك ينقذ تركيا من الهاوية التي ستتردى فيها. وعليه أن يتحرر من التحالف الألماني، ويعقد صلحاً منفرداً على الفور قبل أن تفوت الفرصة.
فسأله وحيد الدين: هل هناك ضباط آخرون يشاطرونك هذا الرأي؟ فأجابه مصطفى كمال: «هناك كثيرون يا مولاي». ولكن وحيد الدين لم يعده بشيء، فقابله مرة ثانية، فظل وحيد الدين على عدم وعده بشيء، ثم قابله مرة ثالثة وعاد إلى شرح وجهة نظره، فسمع منه وحيد الدين وهو صامت حتى فرغ من قوله، فانبرى له السلطان قائلاً في لهجة الحزم والتوكيد: «لقد نظمت كل أموري بالاشتراك مع صاحبي السعادة أنور باشا وطلعت باشا» ثم صرفه من حضرته على الفور.