أما الحادث الأول فإنه حصل أثناء وجوده في القفقاس. فقد قامت محاولة انقلاب يظن أن له صلة بها. فقد نظم الميجر يعقوب جميل بك مع بعض رفاقه مؤامرة لقلب الحكومة. وكان مما قاله لرفاقه: «إن أولئك الرجال الذين يعدون أنفسهم كباراً هم في الحقيقة صغار، وإن البلاد تطلب إزاحتهم عن مقاعدهم ليحتلها رجال أشد وطنية وأكثر إخلاصاً« فاعترضه بعض رفاقه قائلين: «إن إزاحة هؤلاء من الأمور الهينة، ولكن قل لنا عن الشخص الذي ترى أن في وسعه إعادة النظام كما كان؟» فأجابهم فوراً: «مصطفى كمال». وقد كشفت هذه المؤامرة وأعدم الميجر يعقوب ورفاقه. وسمع بهذا الخبر مصطفى كمال أثناء إقامته بالقفقاس، فكان وقعه عليه كالصاعقة. وقد وصلته هذه الأخبار عن طريق الدكتور حلمي بك الذي كان قد اشترك في تلك المؤامرة، ولكنه تمكن من الفرار من استانبول وذهب إلى مصطفى كمال. وقد طلبت الحكومة في استانبول من مصطفى كمال أن يلقي القبض على الدكتور حلمي وأن يعيده في الحال، فأبرق مصطفى لهذه السلطات يقول: «إن الدكتور حلمي قد أصبح منذ الآن تحت حمايتي» فما كان من الحكومة إلا أن سكتت، لما للاصطدام بمصطفى كمال من عواقب عليها. وبهذا ظهر للحكومة وللكثيرين في الدولة والجيش أن مصطفى كمال يطمع بالاستيلاء على السلطة، والانسحاب من الحرب. وبذلك ظهر مصطفى كمال على المسرح السياسي لا بأفكاره التي كان يحملها فحسب بل وبطريقته التي كان يريد أن ينفذ بها تلك الأفكار، ولذلك صارت تتخذ إزاءه الاحتياطات والتحفظات.
كيف هدمت الخلافة · الصفحة ٨٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
كيف هدمت الخلافةص ٨٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي