هذا فإني أنصحك بالذهاب إليه ليبدد لك مخاوفك، ويقضي على الوساوس التي تساورك. ثم صرفه من مجلسه.
وفي صبيحة اليوم التالي أبلغ وزير الخارجية القائد العام ما دار من حديث بينه وبين مصطفى كمال، وطلب منه أن يوقع عليه القصاص الذي يستحقه. فقرر القائد العام إبعاد مصطفى كمال إلى القفقاس، وأبعد في الحال. وبقي هناك أكثر من سنة دون أن تسنح له الفرص لأن يؤدي عملاً ذا بال.
فكان هذا الاتصال بوزير الخارجية أول بروز رسمي لمصطفى كمال في السعي لإخراج الدولة من الحرب، ومحاولته إقناع رجال الدولة من وزراء وضباط بذلك. ولم يكن يوجد ما يدل على أنه كان يفعل ذلك بناء على اتصالات معينة مع الإنجليز، ولذلك كان يحمل عمله هذا على أنه رأي شخصي له، واجتهاد منه، وبإبعاده استراحت الدولة من هذه الفكرة. إلا أنه حصلت بعد ذلك حوادث متعددة قام بها مصطفى كمال لتنفيذ أفكاره بالقوة، وللاستيلاء على الحكم بالقوة كما ظهرت فيها خيانته.
تآمر مصطفى كمال على الدولة