تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الحادث الثاني فإنه حين هزمت الدولة في (ارضروم)، وسقطت بغداد في آذار (مارس) سنة 1917 في يد الإنجليز، برزت جرأة مصطفى كمال على الحكومة بشكل صارخ، وأخذ يطالبها علناً بالانسحاب من الحرب. وتفصيل ذلك أن الروس شددوا الهجوم على (أرضروم) فسقطت في أيديهم. وكان يمكن أن يسدل الستار على ضياع ذلك الحصن، وكان من الممكن أن تعمل السلطات على ستر هذه الفضيحة، ولكن حدث أن هاجم الإنجليز العراق وسقطت بغداد في أيديهم. فانكشف هزال الدولة وبرزت هزيمتها.

فقد غزا الإنجليز بجيش من الهند العراق، فتصدى لهم الجيش العثماني فأوقف زحف الحملة الإنجليزية، وصد جيشاً إنجليزياً من جيوش النجدة، وأكره فرقة تومشند المحاصرة في كوت العمارة على الاستسلام في 29 نيسان 1916 وأسروها كلها. ولكن القوات الإنجليزية التي نزلت في العراق كانت أكثر من القوات العثمانية فيها، وكان تفوق الإنجليز العسكري قد بدأ يبرز في المعارك، ولذلك عادت كفة الإنجليز فرجحت.

وفي شهر شباط سنة 1917 أعاد الإنجليز احتلال كوت العمار. ثم في آذار سنة 1917 سقطت بغداد في أيديهم، واستأنفوا زحفهم نحو الموصل، فأدى ذلك إلى اضطراب في الوزارة. ووجد رأي عام لإخراج أنور من وزارة الحربية وإسنادها إلى غيره، حتى إن حزب الاتحاد والترقي وهو الحزب الحاكم، وأنور من أبرز أركانه، كان من هذا الرأي.

ولذلك جرى البحث فيمن يحل مكان أنور في وزارة الحربية من القادة الأكفاء، وكانت الأسماء التي ترشح لهذا المركز في هذه الظروف هي جمال باشا، والمارشال عزت، ومصطفى كمال. ولكن عجز جمال باشا في حكم الإقليم السوري الذي كان يديره، وعدم خبرة عزت باشا في الأمور السياسية، ووزارة الحرب تحتاج إلى دراية وخبرة في الأمور السياسية، قد جعل حلولهما مكان أنور عملاً خاطئاً، فلم يبق إلا مصطفى كمال.

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ٨٥