تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن ذلك أنه ذهب لزيارة وزير الخارجية في مكتبه، وكان وزير الخارجية حينئذ نسيمي بك، وهو من الذين اقترحوا دخول تركيا الحرب إلى جانب ألمانيا، فرحب نسيمي بك بزيارة مصطفى كمال باعتباره بطل (أنافورطه)، وأخذ يتحدث معه حديثاً طيباً، وكان حديثه كله تفاؤلاً جميلاً، لا سيما بعد النصر الذي أحرزته الدولة وهزمت جيوش الحلفاء من الدردنيل، وردتها على أعقابها. وكان وزير الخارجية يقدر قيمة هذا النصر، ومدى تأثير هذه الهزيمة على الحلفاء. إذ أن معناها إبقاء روسيا من غير إمداد بالذخائر الحربية التي كانت في اشد الحاجة إليها، وتعريض فرنسا لهجوم ألماني كاسح بسبب عجز روسيا عن الحرب لعدم إمدادها بالسلاح وجعل الألمان يأمنون الجبهة الشرقية. وبذلك ترجح كفة ألمانيا والدولة العثمانية على الحلفاء. ولهذا كان وزير الخارجية متفائلاً. ولكن مصطفى كمال حاول إثارة التشاؤم، وحاول إقناع الوزير بآرائه، ويبدو أنه لمس القوة في حجج الوزير فلجأ إلى التهديد وقال للوزير: ينبغي أن تهتم بما سأحدثك عنه، إذا سمحت للساسة أن يستمروا في تأثيرهم عليك فإنك ستجد نفسك وجهاً لوجه أمام معضلة أكبر مما تتصور ويتصور الساسة معك. فاضطرب الوزير وقال في كبرياء: إني لا أدري ماذا ترمي إليه؟ فقال مصطفى كمال: أقول إن البلاد تسير في طريق الخراب، وإنك تدعي الآن بأنك لا تراها سائرة في هذا الطريق. طبعاً إنك مضطر لأن تقول هذا القول بحكم وظيفتك كوزير، ولكن اعتقادك الشخصي ينبغي أن يكون غير هذا تماماً، إنك ولا ريب لا تجهل الحقيقة بتمامها، وإنك ولا ريب تعرف مصدر الداء ومكان البلاء. فبهت الوزير، ثم التفت إلى مصطفى كمال وخاطبه بلهجة حازمة قائلاً: إذا كنت قد جئت أيها الكولونيل لتبدي ارتيابك في حالة البلاد فليس هذا وقت إظهار هذا الارتياب، وليس هذا مكان إظهار هذا الارتياب. إنك قد أخطأت في حضورك إلي. فإني مع زملائي الوزراء نثق ثقة مطلقة بقائد الجيش العام، وعلى

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ٨٢