وبهذه المعركة لمع نجم مصطفى كمال، وصارت له شهرة عظيمة في الجيش العثماني. إذ قد أحيطت هذه المعركة بدعاية واسعة، واعتبرت انتصاراً باهراً لمصطفى كمال على الإنجليز، ولكن مصطفى كمال كان يحمل فكرة عدم الاشتراك في الحرب. وبالرغم من شهرته التي اكتسبها في موقعه أنا فورطه فإنه ظل على فكرته في انسحاب الدولة من الحرب. ولم يكتف بحمل هذا الرأي بل صار بعد أن وجدت له هذه الشهرة في الجيش وعند الناس، يحاول التأثير على الشخصيات القوية ليؤمنوا بها، ولكنه كان يقابل منهم بالفتور والتبرم، ولذلك صار محل ريبة. وبالرغم من ثقتهم بمقدرته الحربية بعد هذه المعركة إلاّ أنه لم يكن هناك من يريد تشجيعه على التغلغل في شؤون البلاد السياسية، بل كانوا يقفون في وجهه عندما يحاول أن يشترك في سياسة البلاد اشتراكاً فعلياً. فقد كان يحمل إكباراً للإنجليز، وثقة بهم، واعتقاداً بمقدرتهم، ويرى أنهم هم المنتصرون لا محالة، وأن ألمانيا ستهزم، ومن هنا كان محل ريبة. حتى كان الرجل الذي تزداد صلاته به يصبح عرضه لريبة السلطات ومراقبتها.
مصطفى كمال يعمل لانسحاب الدولة
من الحرب وعقد صلح مع الإنجليز