ففي نيسان (إبريل) سنة 1915 حاول الإنجليز القيام بهجوم كاسح وتأهبوا واستعدوا استعداداً كافياً للقتال. فدخلوا المعركة واستطاع الجيش الإنجليزي الوصول إلى غاليبولي، وتمكن الإنجليز من تشتيت الفرق العثمانية، فاضطر الجنرال ساندروز أن يعزل القائد الذي تولى قيادة المعركة، وعين مكانة القائمقام مصطفى كمال، وكان لا يزال في رتبة قائمقام (كولونيل)، وظهر مصطفى كمال يقود الجيوش العثمانية بالقرب من (أنا فورطه) في موقعة من أشد المواقع خطورة بالقرب من الدردنيل، وكانت المعركة تدور على تل يحتل الأتراك أعلاه ويحتل الإنجليز سفحه ويحاولون الاستيلاء عليه، وظلت المعركة عدة أيام ولم تكمل الغلبة لواحد من الطرفين المتقاتلين، وظلت الأوضاع كما هي يحتفظ العثمانيون بمراكزهم ويحتفظ الإنجليز بمراكزهم والحرب دائرة بينهم.
واستمروا على ذلك عدة أشهر، وفجأة في ذات ليلة من ليالي كانون الأول في 15 منه، في جو محفوف بالكتمان الشديد قام الإنجليز بإخلاء المكان الذي احتلوه من ساحل غاليبولي، وأقلعت السفن الحربية بعد أن عُبِّئَت في سرعة تدعو إلى الدهشة، فكان ذلك الانسحاب هو الذي أنهى المعركة.
ولما انتهى القتال قدم القائد مصطفى كمال تقريره عن المعركة للقائد الألماني العام، وقدم مع التقرير ساعته التي تهشمت تهشيماً تاماً، فقد أصابتها رصاصة ولم تصب مصطفى كمال، فلما أخذها ليمان ساندروز أخرج فوراً ساعته الذهبية وقدمها لمصطفى كمال وأخذ منه ساعته المهشمة ليحتفظ بها تذكاراً.