وكان في الضباط الأتراك ضابطان معروفاً عنهما أمران: أحدهما كرههم للألمان ومعارضتهم لدخول الدولة العثمانية الحرب بجانب ألمانيا، والأمر الثاني هو طموحهما لتسلم الحكم وسعيهما له. وهذان الضابطان هما جمال باشا، ومصطفى كمال. أما مصطفى كمال فقد كان ضابطاً صغيراً لا قيمة له، وإن كان ذكياً وطموحاً وكثير الحركات ضد الدولة. في حين أن جمال باشا هو الذي يمكن أن يؤثر، ولا سيما أن الدولة العثمانية كلها كان يحكمها ثلاثة رجال: طلعت رئيس الوزراء، وأنور وزير الحربية، وجمال باشا قائد الفيلق الرابع وحاكم سورية. ولهذا حاول الحلفاء استمالة جمال باشا. فأثناء حملة الدردنيل، وعلى أثر إخفاق الحملة حاول الحلفاء الاتصال بجمال باشا للثورة على الدولة العثمانية. وذلك أن الإنجليز هاجموا استانبول واحتلوا غاليبولي في 25 نيسان 1915 ولكن الجيش العثماني صَمَد لهم وصدَّهم، ولم يستطيعوا أن يتقدموا خطوة واحدة، ومُنوا بخسائر فادحة، حتى اضطر الجنرال هاملتون قائد قوات الحلفاء أن يبرق إلى اللورد كتشنر وزير الحربية الإنجليزية في 16 آب يطلب نجدات وذخائر. وفي 14 تشرين الأول (أكتوبر) أقالت الحكومة الإنجليزية قائد الحملة الجنرال هملتون وعينت مكانة الجنرال مونرو وكلفته أن يبحث حملة الدردنيل، وفي 28 تشرين الأول وصل إلى الدردنيل ودرس الحالة مع أركان حرب جيش الحلفاء على ساحل الدردنيل وبين الخنادق الإنجليزية. ثم كتب إلى وزارة الحربية ينصح بالانسحاب. غير أن وزير الحربية اللورد كتشنر اضطرب من برقية مونرو، وقرر السفر بنفسه إلى الدردنيل، وفي 3 تشرين الثاني (نوفمبر) أبرق إلى الجنرال مونرو برقية بهذا المعنى وضمنها ما يدل على أنه يفكر في متابعة الحملة وختمها قائلاً: إنه يرفض إمضاء الأوامر بالانسحاب. وفي 9 تشرين الثاني (نوفمبر) وصل اللورد كتشنر إلى الدردنيل، وزار المراكز الحربية على الشواطئ، وخنادق الجنود الإنجليزية والفرنسية، واستقر
كيف هدمت الخلافة · الصفحة ٧٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
كيف هدمت الخلافةص ٧٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي