تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السابع: في النظام الديمقراطي يوجد ما يسمى بالحريات العامة: فهناك الحرية الشخصية، وحرية الملك، وحرية العقيدة، وحرية الرأي. فلكل إنسان أن يفعل ما يشاء، ولذلك لا توجد عقوبة على الزنا بل لا يجوز أن توضع عقوبة على الزنا لأن وضعها يعتبر تدخلاً في الحرية الشخصية، ولكل إنسان أن يملك بأي وسيلة أيَّ شيء يريد، فيملك بالقمار والغش والاحتكار. ولكل إنسان أن يعتنق العقيدة التي يريدها، وأن يقول الرأي الذي يراه. وهذا خلاف الإسلام. فإن الإسلام لا توجد فيه حرية بمعنى عدم التقيد بشيء عند القيام بالأعمال، بل الإسلام يقيد المسلم بالأحكام الشرعية، فكل عمل من أعمال المسلم يجب أن يتقيد به بالأحكام الشرعية، ولا يحل لمسلم أن يقوم بعمل إلا بحسب الأحكام الشرعية. وما يسمى بالحريات العامة لا وجود له في الإسلام، فلا توجد حرية شخصية، فالزانية والزاني يُجلد كل منهما أو يُرجم. ولا توجد حرية الملك، فالمال الذي يكسب بالقمار أو بالعقود الباطلة لا يملك. والمال الذي يُحرِّم الشرع أخذه كالربا لا يملك. ولا يجوز للمرء أن يملك بالتدليس والاحتكار. وكذلك لا توجد حرية عقيدة، فالمسلم إذا ارتد يُقتل إن لم يَتُب. وأما ما يسمى بحرية الرأي فإن الإسلام أباح للمسلم أن يقول الرأي الذي يراه ما لم يكن إثماً، وأوجب قول الحق في كل مكان وكل زمان، ففي حديث عبادة بن الصامت في بيعتهم للرسول - صلى الله عليه وسلم -: «وأن نقول بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم». وأوجب مجابهة الحكام بالرأي ومحاسبتهم على أعمالهم، قال - صلى الله عليه وسلم -: «سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فنصحه فقتله». وهذا ليس حرية رأي بل هو تقيد بأحكام الشرع وهو إباحة قول الرأي في حالات ووجوبه في حالات. ولهذا كان الإسلام مخالفاً للديمقراطية فيما يسمى بالحريات العامة. فلا توجد حريات في الإسلام اللهم إلا الحرية بمعنى تحرير الرقيق من الرق.

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ٦٩