ومن هذه النقاط السبع وحدها يظهر التناقض التام بين الإسلام والديمقراطية، وأن أحكام الديمقراطية شيء، وأحكام الإسلام شيء آخر، وبينهما مغايرة واضحة، وكل منهما غير الآخر بشكل بارز. فالديمقراطية غير الإسلام.
ومن هذا كله المذكور في هذه البنود الثمانية يتبين أن الفكرة التي تقول: «إن ما لا يخالف الإسلام ولم يرد نص على النهي عنه يجوز أخذه»، فكرة باطلة من أساسها. ويتضح من تدقيق الأدلة أن أخذ أي حكم من غير ما جاء به الشرع أخذ لحكم كفر، لأنه أخذ لغير ما أنزل الله. فإن الله سبحانه وتعالى نهى عن تحكيم غير الشرع، وفوق نهيه هذا الواضح في الأدلة السابقة من مثل قوله تعالى: ﴿ فلا وربك لا يؤمنون حتى يُحكِّموك فيما شَجَرَ بَيْنَهم ﴾ وقول الرسول: «كل عمل ليس علينا أمرنا فهو رَدٌّ». فإنه جل شأنه قد نهى نهياً صريحاً عن أخذ الحكم الذي لم ينزله. فهو يقول للرسول: ﴿ وأن احكم بينهم بما أنزلَ الله ﴾ ، ويقول : ﴿ واحذّرْهم أن يَفْتنوك عن بعض ما أَنزلَ الله إليك ﴾ . ولم يكتف بذلك بل ندد بمن يحكم بغير ما أنزل الله فقال: ﴿ ومن لم يحكم بما أنزلَ الله فأولئكَ هم الكافرون ﴾ وجاء في آية أخرى: ﴿ فأولئكَ هم الظالمون ﴾ وجاء في آية ثالثة: ﴿ فأولئكَ هم الفاسقون ﴾ مما يدل على التشديد على التقيد بما أنزل الله وعلى حصر أخذ الحكم منه، ومنع الأخذ من غيره منعاً باتاً. وبهذا يكون أخذ القوانين الغربية والأحكام الديمقراطية ليس خطأ فحسب بل هو أخذ لحكم كفر، وهو حرام بغض النظر عما إذا وافق الشرع أم خالفه، وحتى لو أخذ نفس الحكم لا على أنه جاء به الشرع فهو كذلك حرام. ولهذا فإن ما يتعامل به المسلمون اليوم من معاملات وفق قوانين الغرب هو تعامل بأحكام كفر بغض النظر عن كونها تخالف ما جاء به الشرع أو توافقه، ما دامت أخذت لا على أساس أنها أحكام شرعية. حتى الرجل يستأجر العامل أو البيت أو السيارة إذا أجرى الإجارة حسب قوانين الغرب كانت