تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا موضوع له، أو له موضوع لا خطر له، أو مفهوم عند أكثر الناس. وهذه المغايرة بين العملين وإن كانت دقيقة ولكنها موجودة ويمكن إدراكها.

وعلى هذا فإن رأي الأكثرية في الإسلام إنما يؤخذ به في حالة واحدة ليس غير، ألا وهي الأعمال التي لا تحتاج إلى تفهم وإمعان نظر من الخبراء والفنيين وأما ما عداها من الأعمال فإنها لا يؤخذ فيها برأي الأكثرية. ويؤيد ذلك ما روي عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لأبي بكر وعمر: «لو اتفقتما في مشورة ما خالفتكما» فإنه دليل على ترجيح رأي الأكثرية. ولكنه قيد اتفاقهما بوصف مفهم فقال: «في مشورة». وإذا قرن قوله: «ما خالفتكما»بمخالفته لهما في الحديبية، وفي إلزامهما برأي الحباب بن المنذر في بدر فإنه يتبين منه أن قوله: «في مشورة»قيد لعدم المخالفة، وأن عدم مخالفتهما فيما كان مشورة وهو غير ما جاء به الوحي وغير ما هو من قبيل الرأي والحرب والمكيدة، فيستنبط منه أن الحديث يدل على أن رأي الأكثرية يرجح ويلزم به في غير الأحكام الشرعية وفي غير ما هو من قبيل الرأي والحرب والمكيدة. وبهذا يخالف الإسلام الديمقراطية.

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ٦٧