تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والدليل على ذلك «أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حين نزل ونزل معه المسلمون عند أدنى ماء من بدر لم يرض الحُباب بن المنذر بهذا المنزل، وكان عليماً بالأمكنة خبيراً بالحرب، فقال للرسول: يا رسول الله، أرأيتَ هذا المنزل أمنزلاً أنْزَلَكَهُ الله فليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه أم هو الرأي والحرب والمكيدة: قال الرسول: بل هو الرأي والحرب والمكيدة. فقال: يا رسول الله، إن هذا ليس بمنزل، ثم أشار إلى مكان، فما لبث رسول الله أن قام ومن معه واتبع رأي الحُباب» ففي هذا الحديث تَرَكَ الرسول رأيه، ولم يرجع لرأي المسلمين، بل اتبع الصواب واكتفى بأخذه من واحد في موضوع قال عنه الرسول: «بل هو الرأي والحرب والمكيدة»، وقد ألزم المسلمين بهذا الرأي أي: بالصواب، مما يدل على أن كل رأي من قبيل (الرأي والحرب والمكيدة) يرجح فيه جانب الصواب لا جانب الأكثرية. والذي يعين الصواب إنما هو الخليفة، لأن الذي عين الصواب في بدر هو رئيس الدولة، أي الرسول بوصفه رئيس الدولة، لا بوصفه رسولاً.

ومثل الرأي الذي يدل على فكر في موضوع، الرأي الفني الذي يدركه أهل الاختصاص. لأنه من النوع الذي يحتاج إلى تفهم وإمعان نظر وإلى خبرة، بدليل أن رأي الحباب قُبل في موضوع استراتيجي أي فني من شخص خبير بالأمكنة خبير بالحرب. ومثل ذلك أيضاً التعاريف غير الشرعية لأنها تحتاج إلى تفهم وإمعان نظر.

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ٦٤