تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أ - الأحكام الشرعية أي الآراء التشريعية: وهذه لا ينظر فيها لرأي الأكثرية ولا الأقلية وإنما يجب أن ينزل الجميع عند الدليل الشرعي. والدليل على هذا أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد أخذ في أمر معاهدة الحديبية ما نزل عليه من الوحي، وضرب برأي أبي بكر وعمر عرض الحائط، بل ضرب برأي جميع المسلمين ورفض رأيهم رفضاً قاطعاً. وألزمهم النزول عند رأيه برغم سخطهم وتذمرهم وقال لهم: «إني عبد الله ورسوله ولن أخالف أمره»، فهذا يدل على أن الذي يرجَّح ليس الأكثرية ولا الأقلية وإنما هو ما جاء به الوحي، أي الدليل الشرعي. وفي حال وجود عدة أدلة يرجح الدليل الأقوى. فيؤخذ الحكم ويرجح بناء على قوة دليله. إلا أن إلزام الناس بالحكم وجعله قانوناً إنما هو من صلاحية الخليفة وحده، لأن له وحده حق تبني الأحكام، لما وقع عليه إجماع الصحابة من أن للإمام أن يتبنى أحكاماً معينة ويأمر بالعمل بها وعلى المسلمين طاعتها وترك آرائهم. والقواعد الشرعية المشهورة هي: «أَمرُ الإمام نافذ ظاهراً وباطناً»، «أَمرُ الإمام يرفعُ الخِلاف»، «للسلطان أن يُحدث من الأقضية بقدر ما يَحدث من مشكلات». ومثل الأحكام الشرعية التعاريف الشرعية يكون المرجح فيها قوة الدليل، وللخليفة وحده حق تبنيها، فيكون رأيه هو المرجح والملزم.

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ٦٢