تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا القبيل قوله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُم ﴾ ثم قال: ﴿ عفا الله عنها ﴾ أي عن تلك الأشياء.

مناقضة الديمقراطية للإسلام

ثامناً: إن الديمقراطية تتناقض مع الإسلام مناقضة تامة في الأسس والتفاصيل، وذلك من عدة وجوه:

الأول: إن الديمقراطية تجعل السيادة للشعب، وتجعل الأمر كله له، فهو المرجع الأعلى في كل شيء. والشعب حسب أحكام الديمقراطية مصدر السلطات، فهو مصدر السلطات التشريعية، وهو مصدر السلطة القضائية، وهو مصدر السلطة التنفيذية. فهو الذي يُشرّع القوانين ويُعيّن القضاة ويُقيم الحكام. بخلاف الإسلام فإنه قد جعل السيادة للشرع لا للشعب، فالأمر كله للشرع، وهو المرجع الأعلى في كل شيء. وأما السلطات فإن الإسلام جعل سلطة التشريع لله لا للناس، فالله وحده هو الذي يشرع الأحكام في كل شيء، سواء في العبادات أم المعاملات أم العقوبات أم غير ذلك، ولا يجوز لأحد من الناس أن يُشَرّع ولو حُكْماً واحداً. والشعب إنما يملك السلطان أي الحكم، فهو الذي ينتخب الحاكم وينصبه، فهو مصدر السلطة التنفيذية فحسب، يختار من يتولى السلطان والحكم. والسلطة القضائية إنما يتولاها الخليفة أو من ينيبه عنه في ذلك. فالخليفة هو الذي يعين القضاة ويعين من يعين القضاة، ولا يملك أحد من الشعب لا أفراداً ولا جماعات تعيين قاض من القضاة بل هو محصور بالخليفة ومن ينيبه.

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ٥٨