تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما ما وري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها» الحديث، فإن المراد به النهي عن السؤال فيما لم يرد به الشرع. فهو نظير قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن أعظم المسلمين جُرماً من سأل عن شيء لم يحرم عليهم فحرم عليهم من أجل مسألته» وقد وردت عدة أحاديث في ذلك. فقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: «ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة السؤال واختلافهم على أنبيائهم، ما نهيتكم عنه فانتهوا، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم» وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قرأ قوله تعالى: ﴿ ولله على الناس حِجُّ البيت ﴾ الآية فقال رجل: يا رسول الله أَكُلَّ عام؟ فأعرض، ثم قال: يا رسول الله أكل عام؟ فأعرض، ثم قال: يا رسول الله أكل عام؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «والذي نفسي بيده لو قلتها لوجبت، ولو وجبت لما قمتم بها، ولو لم تقوموا بها لكفرتم، فذروني ما تركتكم» فالمراد من قوله: «وعفا عن أشياء» وفي رواية: «وما سكت عنه فهو عفو» هو أنه خفف عنكم فلا تسألوا حتى لا تثقلوا على أنفسكم من مثل مسألة الحج جاءت عامة فسأل سائل هل كل عام. فالله خففها فجعلها مرة في العمر تخفيفاً عنكم ورحمة بكم فعفا عن أن تكون كل عام وسكت عن أن تكون كل عام فلا تبحثوا عنها، ولا تسألوا عنها. والدليل على أن هذا هو المراد قوله عليه السلام: «فلا تبحثوا عنها» بعد قوله: «وعفا عن أشياء» فالموضوع نهيهم عن البحث عن تحريم ما لم ينزل تحريمه، وليس الموضوع انه لم يبين أشياء من الأحكام الشرعية، إذ سياق الكلام بيان لرحمة الله بهم وعفوه عنهم. وأما ما جاء في الرواية الأخرى: «وما سكت عنه فهو عفو» فإنه كذلك يدل على أن الموضوع موضوع النهي عن البحث والسؤال فيما خففه عنكم ولم يحرمه عليكم، فإن عدم تحريمه عفو من الله، أي إن ما سكت عن تحريمه فإن عدم تحريمه عفو من الله فلا تسألوا عنه. ومن

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ٥٧