الثاني: إن القيادة في الديمقراطية جماعية وليست فردية، والسلطة فيها جماعية وليست فردية. فالسلطان أي الحكم إنما يباشره مجلس الوزراء، ورئيس الدولة سواء أكان مَلِكاً أم رئيس جمهورية إنما يكون رئيساً شكلياً يملك ولا يحكم. والذي يحكم ويباشر السلطة إنما هو مجلس الوزراء. بخلاف الإسلام فإن القيادة فيه فردية وليست جماعية والسلطة فيه فردية وليست جماعية. فقد روي عن أبي سعيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمّروا عليهم أحدهم». وروى عبد الله بن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحل لثلاثة بفلاة من الأرض إلا أمَّروا عليهم أحدهم» وكلمة (أحد) هي كلمة واحد، وهي تدل على العدد، أي واحداً ليس أكثر، ويفهم ذلك من مفهوم المخالفة لكلمة (أحدهم). ومفهوم المخالفة يعمل به، ودلالته كدلالة المنطوق من حيث الحجة. ولا يُعَطَّل مفهوم المخالفة إلا في حالة واحدة وهي إذا ورد نص يلغيه. وهنا لم يرد نص يلغيه فيعمل به. أي فليؤمروا واحداً ليس أكثر، وإلا أمّروا واحداً ليس أكثر. فمفهوم المخالفة في الحديثين يدل على أنه لا يجوز أن يُؤَمِّروا أكثر من واحد. ومن هنا كانت الإمارة لواحد، ولا يجوز أن تكون لأكثر من واحد مطلقاً. ويؤيد هذا عمل الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإنه في جميع الحوادث التي أَمَّرَ فيها أمراء كان يُؤَمِّر واحداً ليس غير، ولم يُؤَمّر أكثر من واحد في مكان واحد مطلقاً. فالسلطان أو الحكم إنما يقوم به رئيس الدولة أي أمير المؤمنين، أو الخليفة، وجميع صلاحيات الدولة محصورة به، فهو وحده صاحب الصلاحية في السلطان والحكم، ولا يشاركه في شيء منها أحد مطلقاً، بل ينفرد بها وحده، ومنها كانت القيادة في الإسلام فردية وكانت السلطة فردية.
كيف هدمت الخلافة · الصفحة ٥٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
كيف هدمت الخلافةص ٥٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي