ولا يحق لمسلم أن يقول إن الشارع سكت عن شيء ولم يبين حكمه بعد أن يقرأ قوله تعالى: ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ﴾ وقوله تعالى: ﴿ ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء ﴾ فلا يحق لأحد من المسلمين أن يذهب إلى أن يكون بعض الوقائع خالياً من الحكم الشرعي، على معنى أن الشريعة أهملته إهمالاً مطلقاً، بحيث لم تنصب دليلاً من نص الكتاب والسنة، أو تضع أمارة من علة شرعية جاء بها النص صراحة أو دلالة أو استنباطاً أو قياساً، تنبه الشريعة بهذا الدليل أو تلك الأمارة إلى حكم هذا البعض من الوقائع، هل هو الإيجاب، أو الندب، أو الحرمة، أو الكراهة، أو الإباحة. لا يحق لأحد من المسلمين أن يذهب إلى ذلك، لأنه بهذا يطعن في الشريعة بأنها ناقصة، ويبيح تحكيم غير الشرع، مخالفاً بذلك قوله تعالى: ﴿ فلا وَرَبِّكَ لا يؤمنون حتى يُحكِّموك فيما شَجَرَ بينهم ﴾ . وإذا كان الشرع لم يأت بالحكم وأخذ المسلم حُكْماًلم يأت به الشرع فقد حَكَّم غير الشرع وهو لا يجوز. فالادعاءُ بأن الشرع لم يأت بأحكام جميع الحوادث إباحةٌ لتحكيم غير الشرع، لأن الشرع لم يأت بها، وهو ادعاء باطل. وعليه لا يرد القول بأن ما سكت عنه الشرع فهو مباح، لأنه إباحة لتحكيم غير الشرع، فوق كونه طعناً بالشرع بأنه سكت عن أَحكام ولم يأت بها. علاوة على أنه خِلاف الواقع، لأن الشرع لم يسكت عن شيء مطلقاً.
كيف هدمت الخلافة · الصفحة ٥٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
كيف هدمت الخلافةص ٥٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي