تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما ما كان قبل ورود الشرع من أفعال وأشياء، من عقود ومعاملات مباحة واستمرت إباحتها بعد ورود الشرع، كالبيع والإجارة وغيرهما، فإن إباحتها ليست استمراراً لما كانت عليه قبل ورود الشرع، كالبيع والإجارة وغيرهما، فإن إباحتها ليست استمراراً لما كانت عليه قبل ورود الشرع وإنما هي من نص شرعي جاء بها. فالبيع جاء به نص شرعي وهو قول الله تعالى: ﴿ وأحل الله البيعَ وحَرَّمَ الربا ﴾ والإجارة فعلها الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فقد رُوي عنه أنه استأجر رجلاً من بني الديل هادياً خِرّيتاً يدلّه على الطريق. فإباحة البيع والإجارة إنما جاءت من نص شرعي لا من استمرارها من أيام الجاهلية. والنص الشرعي كما يكون قولاً من القرآن وقول الرسول يكون كذلك فعلاً وهو فعل الرسول، ويكون أيضاً سكوتاً هو سكوت الرسول. فما استمر من أفعال وأشياء وعقود ومعاملات من أيام الجاهلية إلى أيام الإسلام وسار عليه المسلمون إنما يكونون قد ساروا عليه لورود دليل شرعي دلَّ على إباحته، إما قولاً من القرآن أو الرسول، وإما فعلاً من الرسول، وإما سكوتاً منه - صلى الله عليه وسلم -. وليس استمراراً لما كان من أيام الجاهلية. وما لم يثبت دليل شرعي من قول أو فعل أو سكوت على شيء كان في الجاهلية لا يُستَمَر عليه، ولا يُؤخَذ، ولو لم يرد نهي عنه، بل لا بد أن يُبحث له عن دليل شرعي. وعليه تكون إباحة ما كان قبل ورود الشرع واستمر بعد وروده إنما جاءت من دليل شرعي متعلق بها.

ولا يقال إن الشرع سكت عنها فاستمرت إباحتها، وكل ما سكت عنه الشرع ولم يبين حكمه فهو مباح، لأن الشرع لم يسكت عنها بل بين حكمها بدليل متعلق بها، وسكوتُ الرسول ليس سكوتاً للشرع، بل هو بيان من قِبَل الشرع. إذ سكوت الرسول كقوله وكفعله، وكالقرآن الكريم بيانٌ لحكم شرعي.

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ٥٥