خالفه، حتى لو كان هو عينه وأُخذ لا لأنه جاء به الرسول بل لأنه مفيد وعادل.
سادساً: إن إقرار الرسول لعقود الكفر إنما هو للرسول بوصفه رسولاً، لأن إقراره تشريع مثل قوله ومثل فعله، وهو لا يكون لغيره. فما فعله الرسول أو قاله أو أقَرَّه تشريع، وهو عن وحي، وليس لغير الرسول أن يُشرِّع. فالعقود التي أقرها الرسول - صلى الله عليه وسلم - صارت أحكاماً شرعية ولو كانت عقوداً جاهلية، لأن إقرار الرسول لها دليل على أنها أحكام شرعية ولو كانت عبادات، فتكون استنبطت من إقرار الرسول وأخذت على هذا الأساس، ولم تؤخذ باعتبارها عقوداً جاهلية لا تخالف الإسلام. والصحابة رضوان الله عليهم كانوا يستدلون بسكوت الرسول على الحكم بأنه حكم شرعي. فقد رُوي أنه أُكل الضّب على مائدة النبي ولم يَأكل منه، فاستدلّ ابن عباس بسكوت الرسول على إباحة أكل الضّب مع أن الرسول لم يأكل منه، وهناك حوادث كثيرة كان سكوت الرسول دليلاً على أنها من أحكام الشرع.