خامساً: إن الحكم الشرعي هو خطاب الشارع المتعلق بأفعال العباد، والمسلمون مأمورون أن يُحَكِّموا في أفعالهم خطابَ الشارع، وأن يُسَيِّروا تصرفاتهم بحسبه. فإذا أخذوا ما لا يخالفه في فعل من أفعالهم أو في تصرف من تصرفاتهم فإنهم يكونون قد أخذوا غير الحكم الشرعي، لأنهم لم يأخذوه بعينه، بل أخذوا ما لا يخالفه، فلا يكون أخذهم له أخذاً للحكم الشرعي. حتى إنه لو أخذ ما يوافق الحكم الشرعي ولكنه أخذ من غير الكتاب والسنة فإن هذا الأخذ حرام، لأنه ليس أخذاً للحكم الشرعي بل أخذ لحكم غير الحكم الشرعي يوافق الحكم الشرعي، فلا يكون تحكيماً لما جاء به الرسول، بل تحكيماً لغيره ولو وافقه. إذ المأمور به المسلمُ هو أخذ الحكم الشرعي ليس غير. فمثلاً: الزواج شرعاً إيجابٌ وقبولٌ شرعيان بلفظي الإنكاح والتّزْويج بحضور شاهِدَيْن مسلِمَينْ. فلو ذهب رجلٌ وامرأة مسلمان إلى الكنيسة وأجرى لهما الخوري عقد الزواج على نظام النصرانية بلفظي الإنكاح والتزويج بحضور شاهدين مسلمين فهل يكونان قد تزوَّجا حسب الحكم الشرعي أم حسب غيره؟ أي: هل يكونان قد حَكَّما ما جاء به الرسول أم ما جاءت به النصرانية المحرَّفَة المنسوخة؟ ومثلاً: لو أن نصرانياً توفي وجاء أهله يقسمون الميراث بينهم حسب أحكام الإسلام لأنه عادل أو مفيد وأخذوا وثيقة حصر إرث من المحكمة الشرعية هل يكونون قد حكّموا الحكم الشرعي أم يكونون قد أخذوا نظاماً عادلاً أو مفيداً؟. لا شك أنهم لا يكونون قد أخذوا الحكم الشرعي، لأن أخذ الحكم الشرعي يكون حين يؤخذ لأن الرسول جاء به، أي لأنه من أوامر الله ونواهيه، فحينئذ يكون أخذه أخذاً للحكم الشرعي، أما أخذ الحكم لأنه عادل أو مفيد فواقعه لا يكون أخذاً للحكم الشرعي. والآية تقول: ﴿ حتى يُحَكِّموك ﴾ وتقول: ﴿ ما آتاكم الرسولُ فخذوه ﴾ ، أي باعتباره جاء به الرسول، وما لم يؤخذ على هذا الأساس لا يكون حكماً شرعياً سواء وافق الحكم الشرعي أم
كيف هدمت الخلافة · الصفحة ٥٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
كيف هدمت الخلافةص ٥٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي