تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رابعاً: إن الله تعالى أمرنا أن نأخذ ما يأمر به الرسول وأن ننتهي عما نهانا عنه، وأمرنا أن نحتكم إلى رسول الله، أي إلى ما جاء به رسول الله، قال تعالى: ﴿ وما آتاكم الرسولُ فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ﴾ ، ومفهومه أن ما لم يأتنا به الرسول لا نأخذه. وأما مفهوم المخالفة لـ: ﴿ ما نهاكم عنه ﴾ فإنه غير معمول به ومعطل بعموم النصوص التي لا تجيز أخذ شيء من غير الشريعة الإسلامية من مثل قوله تعالى: ﴿ فلا وَرَبِّكَ لا يؤمنون حتى يُحَكِّموك فيما شَجَرَ بينهم ﴾ وقوله تعالى: ﴿ يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمِروا أن يكفروا به ﴾ ومن مثل قوله عليه السلام: «كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رَدٌّ»، وكل مفهوم مخالفة إذا ورد نص شرعي من كتاب أو سنة ضده يعطل ولا يعمل به مثل قوله تعالى: ﴿ ولا تُكْرِهوا فَتَياتِكم على البِغَاء إنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً ﴾ فإن مفهومه أنهن إن لم يردن تحصناً يجوز إكراههن، ولكن هذا المفهوم معطل بعموم النص في تحريم الزنا وهو قوله تعالى: ﴿ ولا تقربوا الزنى ﴾ وعلى ذلك يكون معنى الآية: الائتمار بما أمر به الرسول، والانتهاء عما نهى عنه والتقيد بهذه الأوامر والنواهي وحدها، فلا نحل إلا ما أحل الله، ولا نحرم إلا ما حرم الله، وما لم يأتنا به الرسول لا نأخذه وما لم يحرمه علينا لا نحرمه. ولكن لا يعني عدم النهي عنه جواز أخذه، فلا يجوز الأخذ إلا من الشريعة، وإنما يعني عدم تحريم ما لم يحرمه الله. هذا هو معنى الآية.

وإذا قرنت هذه الآية بقوله تعالى: ﴿ فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يُصيبَهُمْ عذاب أليم ﴾ وعرف أن «ما» في قوله: ﴿ وما آتاكم ﴾ وقوله: ﴿ وما نهاكم ﴾ للعموم ظهر جَلِياً وجوب حصر الأخذ بما جاء به وأن الأخذ من غيره إثم يُعذِّب من يفعله.

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ٥٠