ثانياً: إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أن نأخذ من غير ما جاء به نهياً صريحاً، فقد روى مسلم عن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ومن أَحْدَثَ في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رَدٌّ». وفي رواية أخرى عنها: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رَدٌّ». وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأَخْذِ القرون قبلها شِبْراً بشبْر وذراعاً بذراع، فقيلَ: يا رسول الله، كفارس والروم؟ فقال: ومَنْ مِنَ الناس إلا أولئك؟!» وروى البخاري أيضاً عن أبي سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لتتَّبِعُنَّ سَنَن من كان قبلكم شبراً بشبر وذِراهاً بذراع حتى لو دخلوا جُحْر ضَبٍّ تَبِعْتُموهم، قلت يا رسول الله اليهود والنصارى: قال: فمن؟!». فهذه النصوص صريحة في النهي عن الأخذ من غيرنا. فالحديث الأول بروايتيه صريح في النهي وفي ذم الآخذ بقوله: «فهو رَدّ» والحديثان الآخران يتضمنان معنى النهي. وأخذ أحكام الدستور والقوانين من غير الإسلام يصدق عليه هذا النهي لأنه إحْداثٌ في أمرنا ما ليس منه، بل أَخْذٌ من غيره. ولأنه اتّباع لمن هم مثل الفرس والروم كالإنجليز والفرنسيين بل هم من الروم ولذلك يحرم أخذها.
كيف هدمت الخلافة · الصفحة ٤٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
كيف هدمت الخلافةص ٤٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي