تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثالثها: - ما شاع في تلك الأوقات ولا يزال شائعاً حتى اليوم من أن الديمقراطية من الإسلام لأنها قائمة على الشورى والعدل والمساواة وجعل السلطان للأمة وهذا ما جاء به الإسلام. فالإسلام يسوي بين الغني والفقير، والحقوق والواجبات، وبين الوزير وراعي الغنم، ويجعل أمرهم بينهم شورى، وجعل من أهم قواعده الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والشورى في الإسلام نُظِّمت في العصر الحديث بما يسميه الأوروبيون البرلمان، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تَشَكَّل في المدنية الحديثة بحرية الصحف في النقد، وحرية الأفراد والجماعات في التأليف وإبداء الرأي صراحة يَسْتحسنون ما يَروْن ويَستنكرون ما يَروْن، ويخطبون كما يشاؤون. فلا أحد معصوم، ولا الحكومة معصومة ولا الوالي معصوم، وإنما يُقوّمهم ويُخيفهم ويُلزمهم الجادَّة يَقْظَةُ الرأي العام وحرّيته في النقد، وهذا هو ما سمي في القرآن بالتواصِّي بالحق. وعليه فالديمقراطية هي من الإسلام وقد جاء بها القرآن وأمر بها النبي عليه السلام.

خطأ الفتاوى

وبناء على هذا كله أُعطيت الفتاوى بأخذ الدستور الديمقراطي والقوانين الغربية، وظلت الدولة تُعتبر دولة إسلامية سائرة على نظام الخلافة، وظل التشريع مُعتبراً تشريعاً إسلامياً، وصارت القوانين التي أخذت قوانين إسلامية.

ومن هنا جاء الخلل والانحراف، لأن هذه الأفكار في الأمور الثلاثة خطأ أساسي في فهم الإسلام وذلك لعدة وجوه:

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ٤٦