أحدها: - ما تركز في الأذهان حينئذ وحتى اليوم من أن ما لا يخالف الإسلام، وما لم يرد نص في النهي عنه يجوز أخذه. ويستدلّون على ذلك بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وجد عقود الجاهلية جارية بين الناس فأقرّها، وما لم يقره نهى عنه، فصح ما أقره وحُرِّم ما جاء النهي عنه. وكذلك كل فكر أو حكم أو قانون لا يخالف الإسلام ولم يرد نهي عنه يجوز أخذه.
ثانيها: - أن المباح هو ما لا حرج فيه، فانتفاء الحرج عن الشيء هو إباحة له، فيكون أخذ ما لم يرد نهي عنه مباحاً. وأيضاً أن الشرع سكت عنه ولم يبين حكمه وما سكت عنه الشرع فهو مباح. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، ونهى عن أشياء فلا تَنْتَهِكوها، وحَدَّ حُدوداً فلا تَعْتَدوها، وعَفَا عن أشياء رحمةً بكم لا عن نسيان فلا تبحثوا عنها». وفي رواية: «وما سكت عنه فهو عفو». وعلى هذا فكل شيء لم ينه عنه الشرع فهو مباح، وكل ما لم يرد نص فيه فقد سكت عنه الشرع فهو مباح. وأَخْذ الأحكام والقوانين التي لم ترد في الشرع، ولم يرد في الشرع نهي عنها داخل في المباح لأنه ليس فيه حرج، إذ لم يرد نهي عنه، ولأنه لم يرد في الشرع، وسكت عنه الشرع.