والذي مَكَّن من إدخال أَحكام النظام الديمقراطي دستوراً للدولة الإسلامية، وأَحكام القوانين الغربية تشريعاً يُطَبَّق في المحاكم بوصفها محاكم إسلامية في دولة الخلافة إنما هو فتاوى العلماء بأنها لا تخالف الإسلام، ولا سيما فتاوى شيخ الإسلام. فقد أُعطيت الفتاوى بأن النظام الديمقراطي لا يخالف الإسلام، وأَن الإسلام دينُ الديمقراطية. وأُعطيت الفتوى من شيخ الإسلام بجواز أخذ القوانين الغربية وتطبيقها في المحاكم على المسلمين، لأن الإسلام لا يمنع أخذها. ولذلك جُعلت أحكام النظام الديمقراطي دستوراً للدولة الإسلامية، وظل نظام الحكم يُعتبر عند جمهرة المسلمين نظام خلافة، ما دام رئيس الدولة يسمى خليفة ولو كانت أنظمة الحكم المطبقة ليست من أحكام الإسلام. ولهذا أيضاً صارت القوانين الغربية تُطبَّق في المحاكم في هذه الدولة الإسلامية وصارت تُعتَبر قوانين إسلامية وظلت الدولة تُعتَبر دولة إسلامية تُطبق الإسلام ولو كان ما تُطبقه فعلاً هو قوانين غربية، ما دامت هذه القوانين يُجيزها الإسلام. ولم يؤثر هذا التطبيق للنظام الديمقراطي في نظام الحكم والقوانين الغربية في المحاكم على إسلامية الدولة، ولا على إسلامية القوانين في نظر جمهرة المسلمين، ما دام الإسلام لم يمنع من أخذ هذه القوانين. بل على العكس من ذلك، فقد وجد قبولاً لدى المسلمين، بل اعتبر إصلاحاً في الدولة عند بعضهم، ولم ينظر أحد إلى هذه القوانين وتلك الأحكام على أنها أحكام كفر وقوانين كفر، بل رضوا بها وسكتوا عنها. وإذا وُجد من يستنكر تلك القوانين والأحكام فإنه لم يتلكم، ولم يعارض الخليفة، ولم يطلب منه شيئاً. وإذا وُجد من يستنكر تعطيل الحدود فإنه لم يجاهر بإنكاره على الخليفة تعطيل الحدود، ولم يطلب منه الرجوع إليها.
والسبب في فتوى شيخ الإسلام وبعض العلماء بأخذ الأحكام الديمقراطية، والقوانين الغربية يرجع إلى ثلاثة أمور: