تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا من ناحية الأحكام الدستورية، أما من ناحية الأحكام الشرعية التي يحكم فيها القضاة فإن تغييرها إلى قوانين بدأ قبل ذلك. فإنه منذ سنة 1856 بدأت الحركة لأخذ القوانين الغربية. فإنه بناء على إلحاح الدول الغربية ولا سيما الإنجليز والفرنسيين وإلحاح عملائهم والمضبوعين بهم من أبناء المسلمين أخذت الدولة القوانين الغربية منذ أيام السلطان عبد الحميد وأدخلتها إلى الدولة، ووضعتها موضع التنفيذ يحكم القضاة بحسبها. ففي سنة 1275 هـ الموافق سنة 1857 م سنت الدولة قانون الجزاء العثماني، وفي سنة 1276 هـ الموافق سنة 1858 م سنت قانون الحقوق والتجارة، وفي سنة 1288 هـ الموافق سنة 1870 م جعلت المحاكم قسمين: محاكم شرعية، ومحاكم نظامية، ووضع لها نظام. ثم في سنة 1295 هـ الموافق سنة 1877 م وضعت لائحة تشكيل المحاكم النظامية. وفي سنة 1296 هـ الموافق سنة 1878م وضع قانون أصول المحاكمات الحقوقية والجزائية. وصدرت فيها الفتوى من شيخ الإسلام وفتاوى العلماء بجواز أخذها لأنها لا تخالف الإسلام. ولما لم يجد العلماء ما يبرر إدخال القانون المدني إلى الدولة وضعت المجلة قانوناً للمعاملات، واستبعد القانون المدني، وذلك سنة 1286 هـ الموافق 1868 م وقد روعي فيها تقليد القانون المدني الفرنسي القديم, وأخذت من كتب الفقه مع مراعاة ما يحويه القانون المدني من أفعال، وما يمكن أخذه منه أحكام، إذا وُجد قول فقهي يوافقها، حتى الأساس الذي عليه القانون المدني الفرنسي وهو النزعة النفسية أو ما يسمى عندهم روح النص لا نفس النص قد أُخذ ووُضعت له مادة وهي «العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني».

أخذ القوانين الغربية

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ٤٢