تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد لمس عبد الحميد أَلاَعيب إنجلترا وخصومتها. ويبدو أنه لاحظ محاولاتها الاتصال برجال الدولة، فأقال مدحت باشا كصدر أعظم في 5 شباط سنة 1877، ونفاه باعتباره مرتكباً للخيانة العظمي. وكان مدحت باشا على صلة مع الإنجليز، وهو الذي أوحى بإتباع سياسة الاعتماد على الدول الغربية، ولكن الدول الكبرى ولا سيما الإنجليز لم يغفلوا عن الدولة العثمانية، وظلوا يلاحقون وضع الدستور الذي وضعه مدحت باشا موضع التنفيذ، وسعت إنجلترا إلى عقد مؤتمر للبحث في البلقان، والدولة العثمانية، وفي الإصلاحات الداخلية لها.

فعقد بتاريخ 13 حزيران سنة 1878 مؤتمر برلين من الدول الكبرى: إنجلترا وفرنسا وروسيا وألمانيا، وكان دزرائيلي اليهودي رئيساً لوزراء إنجلترا وكان هو الممثل للإنجليز في المؤتمر، وكان بسمارك هو الممثل للألمان، وقد وقف بسمارك بجانب الدولة العثمانية حين وقف ضد الإنجليز في المؤتمر، واستغرقت اجتماعات المؤتمر أربعة أسابيع، واتخذ في النهاية مقررات، منها: الطلب إلى الدولة العثمانية بإدخال الإصلاحات العصرية إلى نظامها، فلم يأبه بهم عبد الحميد، وصرف هِمَّته إلى تدريب جيشه، وأخذ يبطش بكل من يدعو للاعتماد على الدول الغربية، أو يطالب بترك الإسلام وأَخْذِ النظام الغربي، فاضطر هؤلاء إلى مغادرة البلاد ليُنشئوا مراكز لهم في باريس وجنيف.

وأخذ عبد الحميد يحاول القيام بتدعيم مركز الخلافة لدى المسلمين عن طريق الإسلام، وجعله يقف في وجه الأفكار الأوروبية. ولكنه لم ينجح في ذلك، ولكن ظلت الدول الأوروبية عاجزة عن إدخال النظام الديمقراطي للدولة، وإن نجحت في إدخال القوانين الغربية إليها. إلا أنها ظلت تلاحق ذلك، إلى أن ثار حزب تركيا الفتاة على السلطان سنة 1908، فأعلنوا الدستور في 21 تموز (يوليو) سنة 1908 في سالونيك، وفي الشهر نفسه زحفوا على استانبول واحتلوها، وأكرهوا السلطان عبد الحميد على إقرار الدستور، وتعيين وزراء يرضون عنهم.

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ٤٠