تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

«لا يخفى على حكمة جلالتكم أن الدواء الشافي لهذه العلة هو اجتثاث أسبابها التي نعرفها حق المعرفة، فإذا أُزيلت الأسباب زال المرض، فإذا أصدرتم خطاً همايونياً جديداً حتمتم فيه إتباع القوانين والنظم، والمساواة بين الغني والفقير، والكبير والصغير، في نظر القانون، وأرجعتم المنشآت الخيرية إلى أهلها، وصرفتم الأموال في سبيل ما خصصها له الواقفون، وأعدتم مرجع أمور الدولة إلى الباب العالي (يعني الوزارة) فَيُقرّ قَراراته ويعرضها على جلالتكم، ولم تستأثروا جلالتكم بشيء من حقوق الدولة المالية والملكية، ولم تصرف المالية قرشاً واحداً إلا برأي الباب العالي، وحددت وظائف كبار الموظفين وصغارهم، وجعل الوزراء مسؤولين عن نتائج أعمالهم، وحتمتم ذلك على خواصكم ورجال حاشيتكم - إذا تم كله - حصلت النتيجة المطلوبة بعون الله تعالى، ووصلت الدولة إلى الطريق الذي ترجوه جلالتكم».

وقبل أن يقدم له الكتاب عرضه على الوزارة فاتفقت عليه، واتفقوا على أن يرفعه الرئيس إلى السلطان عبد العزيز، فقابله وأعطاه الكتاب، فغضب عبد العزيز غضباً شديداً من هذا الكتاب وأصدر أمره في الحال بعزل مدحت باشا من الوزارة، وإبعاده بتعيينه والياً لسلانيك. ولكن لم يلبث فيها طويلاً ورجع إلى استانبول، واتفق مع حسين عوني باشا سر عسكر الدولة على خلع عبد العزيز. ثم اتصلا بناظر البحرية، وبشيخ الإسلام، واتفقا معهما على خلع السلطان، وتواعدوا على يوم معين. وكان ذلك في الأشهر الأولى من سنة 1876، وقبل اليوم المعين بعث مدحت باشا مذكرة مُغَلَفَة إلى الدول الأوروبية باستثناء روسيا أعلن فيها أن خلع السلطان بات أمراً يحتمه الشرع الإسلامي الذي يقضي بأن يكون رئيس الدولة مالكاً لكامل قواه العقلية.

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ٣٦