وفُصِّلت للنصارى حقوق معينة، منها أن المسائل المدنية قد عُهِد في إدارتها إلى مجلس مختلط من المدنيين والاكليركيّين ينتخبه الشعب بنفسه، ومنها عدم إكراه المسلم الذي يعتنق النصرانية على الرجوع إلى الإسلام، بل يباح له ترك الإسلام واعتناق الدين النصراني. ومنها أن الخدمة العسكرية فُرضت على النصارى كما هي مفروضة على المسلمين، وكانت من قبل خاصة بالمسلمين من حيث الخدمة الإجبارية، ومنها أنه سُمح للأجانب بامتلاك الأراضي في الدولة العثمانية.
وقد كان لهذا المنشور صدى سيئ عند الرعية، فقد رأى فيه المسلمون مخالفة للشرع، ولم يثق النصارى بأنه سينفذ، ولكن الدول الأوروبية كانت تلاحقه بحجة الإصلاح، غير أن الخلفاء والدولة دولة إسلامية لم يكن في وسعهم القيام بتنفيذ هذه الأحكام الدستورية، إلى أن لمع في الدولة اسم مدحت باشا وكان متشبعاً بالأفكار الغربية، وعاشقاً للحضارة الغربية، فصمم على أن يوجد للبلاد دستوراً وفق الأفكار الغربية، ليرضي الدول الغربية، ولتسيير الدولة في مصف الدول الغربية.
محاولة مدحت باشا وضع دستور للدولة من النظم الغربية
وكان مدحت باشا حينئذ وزيراً للعدل في وزارة محمد رشدي باشا، أيام الخليفة عبد العزيز. فقام بمحاولة لإقناع عبد العزيز في وضع دستور للدولة من النظم الديمقراطية الغربية، فكتب له كتاباً يطلب فيه إصلاح الوضع في الدولة بوضع دستور لها، ومما قال في ذلك الكتاب بعد سرد ما عليه الدولة من الفساد.