تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبالرغم من وجودها انقطع أثر المبشرين، ولم يعد لهم وجود إلا في مالطة. إلا أنهم في سنة 1820 م تجدد نشاطهم، وأُسس أول مركز للتبشير في بيروت. وكانت عنايتهم الأولى منصرفة إلى التبشير الديني والثقافة الدينية، وكانت عنايتهم بالتعليم ضعيفة. وفي سنة 1834 انتشرت البعثات التبشيرية في جميع بلاد الشام، وكان ذلك من جراء تشجيع إبراهيم باشا لها، وفتحه البلاد على مصراعيها أَمام المبشرين، وحَدَبه عليهم، وتشجيعه لهم، بتأثير من فرنسا وإيعازٍ منها. إذ كان في هذا الوقت قد احتل بلاد الشام: فلسطين ولبنان وسورية. فوجد المبشرون من فرنسيين وإنجليز وأمريكان الترحيب الكلي من حكومة إبراهيم باشا، ولهذا اشتد نشاطهم. ففتحت كلية في قرية عينطورة في لبنان، ونقلت الإرسالية الأمريكية مطبعتها من مالطة إلى بيروت، لتقوم بطبع الكتب ونشرها. ونَشِطَ المبشّر الأمريكي المشهور (إيلي سميث) نشاطاً ظاهراً. وقد كان هذا المبشر في مالطة يشتغل في التبشير متطوعاً، ويتولى أمر مطبعة الإرسالية. وفي سنة 1827 حضر إلى بيروت. ولكنه ما لبث سنة حتى تولاّه الذعر من المسلمين وأصابه الملل من عدم الإنتاج، ولم يُطِق صبراً، فرجع إلى مالطة، ثم عاد إلى بيروت سنة 1834 حين أصبحت تحت نفوذ فرنسا بواسطة محمد علي وابنه إبراهيم. وقد فتح هذا المبشر هو وزوجته مدرسة للإناث، واتسع المجال أمامه، ووقف حياته للعمل في بيروت بوجه خاص وفي بلاد الشام بوجه عام. وبذلك تعاونت هذه الجهود جميعها في بعث حركة التبشير.

وكان قيام إبراهيم باشا بتطبيق برنامج للتعليم في سورية بما فيها لبنان - مستوحى من برنامج التعليم الموجود في مصر، المأخوذ عن برامج التعليم في فرنسا - فرصة لهؤلاء المبشرين، فاغتنموها وساهموا في الحركة التعليمية من وجهة النظر التبشيرية، أي حسب ما خططه الكفار، ثم شملت حركة الطباعة. وبذلك نشطت الحركة التبشيرية، وشاركت في الحركة التعليمية مشاركة ظاهرة.

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ٣١