تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد علمنا أن نحدد قضايانا، وعلمنا أن نتخذ إجراء الحياة أو الموت في كل قضية مصيرية. فإنه - صلى الله عليه وسلم - حين أرسله الله بالإسلام، وبدأ يبلغ الدعوة بالصراع الفكري، قد حدد قضيته بأنها إظهار الإسلام، واتخذ تجاهها إجراء الحياة والموت. فقد روي عنه عليه السلام أنه حين قص عليه عمه أبو طالب ما طلبته قريش منه: أن يجعل محمداً يكف عنهم، وقال له: «فأبق علي وعلى نفسك ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق» قال له الرسول: «يا عم والله لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري، على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته». وحين أقام الدولة وقام بالجهاد بالسيف قد حدد قضيته كذلك بأنها إظهار الإسلام، واتخذ تجاهها إجراء الحياة أو الموت. فقد روى عنه عليه السلام أنه حين كان بعسفان على مرحلتين من مكة وهو ذاهب إلى العمرة في حادث الحديبية، لقيه رجل من بني كعب، فسأله النبي عما قد يكون لديه من أخبار قريش، فكان جوابه: «قد سمعت (أي قريش) بمسيرك فخرجوا وقد لبسوا جلود النمور، ونزلوا بذي طوى، يعاهدون الله لا تدخلها عليهم أبداً. وهذا خالد بن الوليد في خليهم قد قدموها إلى كراه الغميم» فقال الرسول: «يا ويح قريش! لقد أهلكتهم الحرب. ماذا عليهم لو خلو بيني وبين سائر العرب، فإن هم أصابوني كان ذلك الذي أرادوا، وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وافرين، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة. فما تظن قريش؟ فوا لله لا أزال أجاهد على الذي بعثني الله به حتى يظهره الله أو تنفرد هذه السالفة» والسالفة صفحة العنق وكنى بانفرادها عن الموت، ثم مضى في سيره حتى نزل بالحديبية.

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ٢٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ٢٠٠