ومن ذلك أن الإسلام جعل ظهور الكفر البواح من القضايا المصيرية، وجعل الإجراء الذي يتخذ تجاهها هو إجراء الحياة أو الموت، فحدد القضية وحدد الإجراء، فقد روى مسلم في حديث عوف بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ستكون أمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن عرف برئ، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع، قيل: يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف، فقال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة». وفي رواية: «قلنا يا رسول الله أفلا ننابذهم عند ذلك؟ قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة». وفي البخاري عن عبادة بن الصامت قال: «دعانا النبي - صلى الله عليه وسلم - فبايعناه، فقال فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان». ووقع عند الطبراني: «كفراً صراحاً»، وفي رواية لأحمد: «ما لم يأمرك بإثم بواحاً» وعن عوف بن مالك الأشجعي قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم ويلعنونكم وتلعنونهم. قال: قلنا: يا رسول الله أفلا ننابذهم عند ذلك؟ قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة». وإقامة الصلاة ظاهر في إقامة الدين، وأيضاً هو كناية عن الحكم بالإسلام، وإظهار شعائره. والكفر البواح هو الكفر الظاهر في الأفعال التي يقوم بها، أي حكم الكفر.
كيف هدمت الخلافة · الصفحة ١٩٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
كيف هدمت الخلافةص ١٩٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي