ووصل الحال إلى حد أن صار المسلمون دولاً متعددة، وصارت الخلافة دولة من هذه الدول، بل وصل الحال إلى ما هو أسوأ من ذلك، وصل إلى حد أن صار بعض المسلمين يدعون إلى جامعة إسلامية، أي أن تتفق دولة الخلافة مع الدول التي انسلخت عنها، فتقرها دولة الخلافة على انفصالها وتبقي دولاً متعددة. أي إلى تأييد شق عصا المسلمين ليصبحوا شعوباً وأمماً، بالرغم من أن هذه قضية مصيرية، وبالرغم من صراحة الأحاديث بالرجوع أو القتل. ولهذا لم يكن غريباً على مصطفى كمال أن يعلن انسلاخ تركيا عن سائر بلاد الإسلام، بل يعلن الإقرار بترك بلاد الإسلام للدول الكافرة تقرر مصيرها، لأن هذه القضية نزلت عن مرتبة القضية المصيرية، فكان ما كان، وصار سهلاً على المسلمين أن يظلوا دولاً، وأن يتفرقوا شعوباً وأمماً. وما ذلك إلا لعدم اعتبار قضية وحدة الأمة ووحدة الدولة قضية مصيرية، ولعدم جعل الإجراء تجاهها إجراء حياة أو موت. ولهذا لا بد من الرجوع بهذه القضية إلى مكانها الحقيقي، واعتبارها قضية مصيرية، فيمنع سلخ أي بلد عن جسم الخلافة ولو أدى ذلك إلى القتال سنوات، بل لو أدى إلى قتل الملايين من المسلمين.
كيف هدمت الخلافة · الصفحة ١٩٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
كيف هدمت الخلافةص ١٩٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي