وبمنع تعدد الدولة، ومنع الخروج عليها، ومنع شق عصا الأمة، كانت وحدة الدولة ووحدة الأمة من القضايا المصيرية. لأن الشارع جعل الإجراء تجاهها إجراء حياة أو موت. فمن يفعلها إما أن يرجع وإما أن يقتل. وقد نفذ ذلك المسلمون، وكانوا يعتبرونه أمراً من أعظم الأمور وأخطرها، وكانوا لا يتساهلون فيه مع أي مسلم كائناً من كان، ولم يتساهل فيه علي مع معاوية، ولا تساهل فيه علي والأمويون والعباسيون مع الخوارج. والأخبار الثابتة في ذلك كله أكثر من أن تحصى. ولكن لما ضعف الخلفاء، ثم لما ضعف فهم الإسلام، سكتوا عن انسلاخ بلاد إسلامية عن جسم الخلافة، فشقت عصا المسلمين. فكانوا دولاً. مع أن انسلاخ بلد عن جسم الدولة قضية مصيرية تقتضي إما رجوعهم إلى جسم الدولة، وإما حربهم، مهما كلف ذلك من نفوس وأموال.
كيف هدمت الخلافة · الصفحة ١٩١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
كيف هدمت الخلافةص ١٩١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي